للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

(كان عليٌّ لا يحضر الخصومة، ويقول: (إن لها قُحَما (١)، وإن الشيطان يحضرها)، وقد كان جعل خصومته إلى عقيل بن أبي طالب، فلما كبر ورقَّ حوّلها إليَّ، فكان إذا دخلت عليه خصومة أو نوزع في شيء، قال: (عليكم بعبد الله بن جعفر، فما قضى عليه فعلي، وما قضى له فلي)، فوثب طلحة بن عبيد الله في ضفيرة (٢) كان عليٌّ ضفرها على الذي له بيننا، وكانت له إحدى عُدوتي (٣) الوادي، وكانت الأخرى لطلحة، فقال طلحة: (حمل علي السيل؛ فأضرّ بي)، فاختصما فيها إلى عثمان بن عفان ، فلما كثر الكلام منا فيها قال: (إني راكب غدًا معكم في ركب من المسلمين، فإن رأيتُ ضررًا أزلته). قال: (فركب وركبنا معه، وفي قُدْمةٍ قدمها معاوية من الشام، فركب معنا، فو الله لكأني أنظر إليه على بغلة بيضاء تعتق (٤) أمام الركب، ونحن نتداول الخصومة، إذ رمى بكلمة، عرفتُ أنه رفدني (٥) بها، قال: (يا هذان! إنكما قد أكثرتما عليَّ، أرأيتَ هذه الضفيرة كانت له في زمان عمر ، فلقيتها منه؟)، فقلت: نعم والله، إن كانت لفي زمان عمر ، قال: (فقال الركب جميعًا: (كلا والله، لو كانت ضررًا ما أقره عمر ، قال: (فالله يعلم ما انتهينا إليه حتى نرد عليه القضاء أن قيل: أن


(١) هي المهالك والأمور العظيمة الشاقة، قُحَمُ، بضم القاف وفتحها، مفردها قُحْمة (الفائق ٣/ ١٦٤، النهاية ص ٧٣٤، الأذكار ص ٣٢٠).
(٢) مثل المسنّأة المستطيلة المعمولة بالخشب والحجارة، وضَفْرُها عملها، من الصَّفْر وهو النسج (النهاية ص ٥٤٦).
(٣) عدوة الوادي: جانبه، وفيها لغتان: بضم العين وكسرها (غريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٧٥).
(٤) بغلة بيضاء تعتق: أي: تتقدم (الدلائل للسرقسطي ٣/ ١١٥٩).
(٥) رفدني: أي: أعانني بها (النهاية ص ٣٦٦)؛ أي: قوى حجتي في مخاصمتي.

<<  <  ج: ص:  >  >>