يريد أن يذكرني إذا صلى الظهر وجلسائي، وإن الناس قد كثروا، وأنا أتقي أن يذكرني؛ فأُتِهِ فانْهَهُ عن ذلك، فدخل العباس على عثمان ﵄ وهو على وسادة له، فحين رآه تنحى عنها حتى جلس العباس ﵁ عليها، فقال له:(ما حاجتك يا عم رسول الله ﷺ؟)، فقال:(أخوك في دينك، وابن عمك في النسب، بلغه أنك تريد ذكرَهُ إذا صليت الظهر وأصحابه، فلا تفعل)، قال:(لا آتي ما تكرهون، فإن شئتَ فمر أخي في ديني وابن عمي في النسب، فلئن شاء فليكن أول داخل وآخر خارج، وأدناهم مجلسًا)، فلقي العباس عليا ﵄، فقال:(ابن أخي! أحبُّ لك أن تكف؛ فإن أخاك في دينك وابن عمك في النسب قال بعد أن قلتُ ذاك: (ولكن لا أفعل ما تكرهون، فمر أخي في الإسلام وابن عمي في النسب فليكن أوّل داخل وآخر خارج وأدناهم مجلسا مني))، فقال له علي ﵁:(يا عم! لو أردتُ ذلك لفعله لي، ولكن أبى علي وعليه الكتاب)). قال عطاء (١): (وحدثني بعض أصحابنا (٢)، قال:(فقال العباس ﵁: (اللهم لا تبقني لقتله)، فمات قبله بشيء) (٣).
[٢٠٠١]-[٢٨١] قدم تميم بن مقبل العجلاني (٤) المدينة، وقد اشتد الطعن على عثمان ﵁، فسمعهم يذكرون أن عليا ﵁ رأس ذلك الطعن، فدخل يوما على عثمان ﵁ وعلي ﵁ إلى جانبه، متكئ على وسادة، وهو
(١) هو ابن مسلم، الذي تقدم في إسناد الأثر. (٢) لم أتبينه. (٣) في إسناده حيّان شيخ المصنف، ولم أقف على من بين حاله. وفيه عطاء بن مسلم، وقد تقدم بأنه يخطئ كثيرا. فإسناد الأثر ضعيف. والله أعلم. (٤) تميم بن مقبل، أدرك الإسلام فأسلم، وبلغ مائة وعشرين سنة، وذكره ابن حجر فيمن أدرك النبي ﷺ ولم يره (الإصابة ٢/٢٦).