السيف (١)، فقال:(يا زميل! نشدتك الرَّحِم)، وأخرج رجله من الغَرْزِ (٢) لينزل، وضربه زميل على فخذه حتى ردّ سيفه العظم وقد صدعه، ثم كرّ (٣) إلى أصحابه، وتصايح العبديون:(قتل زميل صاحبنا)، وأقبل نحوهم، فتوافقوا (٤)، وحذر بعضهم لبعض، ثم انصرف العبديون بجريحهم إلى المدينة، فدخلوا به على عثمان بن عفان ﵁، فاستعدوه، فأقبل على ابن دارة، فقال:(مَنْ ضربك؟)، قال:(منظور بن سيّار (٥))، قال:(سبحان الله! ضُربت بموضع كذا وكذا، ومنظور عندي مقيم بالمدينة)، قال:(إن العبد زميلًا)، وأعطاه سيفه، فقال منظور:(كذب ابن الأمة، ولكنه لم يلق ابن حرّة غيره)، فأمر به عثمان إلى الطبيب، وقال:(أحضروا بيناتكم)، وهرب زميل، وخرجت رُسُلُ عثمان في طلبه معهم رسل بني عبد الله، واختفى زميل يتنقل من موضع إلى موضع، حتى نزل برجل من كلب (٦)، فضرب عليه قبّة، وتسمّى زميل بزينب، فكان الكلبي يقول: اذهبوا
(١) أي: جرد سيفه، وماض في الضريبة (العين ٧/ ١٠٥). (٢) ركاب الرّحل (العين ٤/ ٣٨٢). (٣) أي: عاد ورجع (العين ٥/ ٢٧٧). (٤) الوقاف والمواقفة: أن تقف معه ويقف معك في حرب أو خصومة (القاموس المحيط ص ٨٦١). (٥) منظور بن سيار، ويقال: سيار بن منظور، الفزاري، البصري، مقبول، من السادسة (التقريب ت ٩٧٤)، إلا أن ابن حجر ذكره في الطبقة السادسة التي عاصرت صغار التابعين ولم يثبت لهم لقاء بالصحابة، والذي ورد في عند المصنف قد لقي عثمان ﵁، فينظر. وقد ترجم ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٨/ ٤٠٦) لشخص اسمه: منظور بن زبان، وهو كوفي، وذكر عن أبي حاتم أنه روى عن عمر ﵁، روى عنه الربيع بن عميلة الفزاري، والله أعلم. (٦) هذه نسبة إلى قبائل عدة، في اليمن والكوفة وغيرها (الأنساب ١١/ ١٣٠).