للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عقله البكارة (١)).

ويقال: (إن ابن دارة صح من ضربته وبرئ، أو قارب ذاك، فدست بنتُ عيينة امرأة عثمان بن عفان (٢) إلى الطبيب الذي يعالجه جعلا، ويقال: بل منظور بن سيار، ليسمّه، فجعل في دواء ابن دارة سما، فانتقض جُرحه (٣)، فلما أشفى على الموت قال لأبيه:

أبلغ أبا سالم عني مُغَلْغَلَةً (٤) … أعني بها أقرب الأقوام للعار

لا تأخذوا دية عني فتفتضحوا … وإن أتاك بها تحذى ابن عمار

لا تأخذوا دية عني مُجَلْجَلَةً (٥) … واضرب بسيفك منظور بن سيّار)

فلما بلغ الشعر أباه، قال: (عقني حيًّا، وكلفني ما لا أطيق ميتا)

وقتل عثمان ، ووقعت الفتنة، وهم الفريقان أن يتحاربوا، وخلص الأمر لمعاوية ، فمضى عبد الله بن عباد بن عيينة بن حصن (٦) إلى بني عبد الله؛ يعرض عليهم الدية، فأطافوا به، وجعلوا يقولون: (أنت والله البار الميتم)، فلم يحفل بهم، وجعل يقول: (أنا والله البار المشهر)، فأحجموا عنه، وقبلوا منه الدية. وخاضت العرب في أمرهم، وقيل في ذلك


(١) الإبل التي تُقاد من عاقلة القاتل إلى ذوي المقتول، فيُعقل المقتول بكارة (لسان العرب ٤/ ٣٠٠)
(٢) هي أم البنين، وقد تقدمت ترجمتها، انظر الأثر (رقم ١٨٦٣).
(٣) أي: عاد الجُرح بعد البَرْءِ (العين ٥/ ٥١).
(٤) هي الرسالة، سميت بها؛ لأنها تتغلغل إلى الإنسان حتى تصل إليه على بعد (جمهرة اللغة ١/ ٢١٧)
(٥) كانت الدية تقاد إبلا، والمجلجل من الإبل: ما تمت شدّته وقوته (تاج العروس ٢٨/ ٢٢٣)
(٦) لم أتبينه.

<<  <  ج: ص:  >  >>