أشعار كثيرة من الفريقين، وكان من أشهر ما قيل فيه قول الكميت بن معروف الأسدي (١)، ولم يكن من الأمر في شيء، إلا أنه أُدخل ( … )(٢) بينهما، فقال:
(مَنْ مُبلغ عني مَعدًا وطيئًا … و كندة من أصغى لها وتسمعا
خذوا العقل إن أعطاكم العقل قومكم … و كونوا كمن سيم الهوان فأرتعا
ولا تكثروا فيها الضجاج فإنه … محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا
وأقبل أقوام بحر وجوههم … وأقبل أقوام بلطمة أسفعا
فمهما تشأ منه فزارة تعطكم … ومهما تشأ منه فزارة تمنعا
فإن مات زمل فالإله حسيبه … وإن عاش زمل فاسقياه المشعشعا (٣)
وإن نقضوا نحرب عليه قبيله … كرهط كليب أو أعز وأمنعا
أخوهم وأنتم معشر لا أخا لكم … فصبرًا على ذل الحياة أو اجزعا)
فغضب بنو عبد الله من شعر الكميت.
ويقال:(بل قال هذه الأبيات الكميت بن ثعلبة (٤)، وهو أسدي فقعسي أيضًا، فهجاهم عبد الرحمن بن مسافع (٥) أخو سالم بن دارة، ونشر على بني
(١) الكميت بن معروف بن الكميت بن ثعلبة بن نوفل الأسدي، مخضرم (معجم الشعراء ص ٣٤٧). (٢) بياض بمقدار خمس أو ست كلمات. (٣) الشراب الذي مُزِج، يقال: شعشعت الشراب، إذا مزجته (العين ١/ ٧١). (٤) هو جد الكميت الذي تقدمت ترجمته (حاشية رقم ١). وقد رجح ابن حجر نسبتها للأول (الإصابة ٩/ ٣٤٨)، وهي تُذكر في ترجمته في معاجم الشعراء. (٥) عبد الرحمن بن مسافع بن دارة، وأخوه مسافع، وكلاهما شاعران، وأخوهما سالم شاعر أيضًا، فأما سالم فمخضرم، وأما عبد الرحمن ومسافع فإسلاميان (الوافي بالوفيات ١٨/ ١٦٦)