أسد آكل الكلاب؛ وكان رجلا من بني والبة بن الحارث بن دودان بن أسد (١)، طوى أياما، فذبح كلبه، فشواه وأكله، فلامه قومه، فقال:(ما شعرتُ أن الله حرّمه)، فقال عبد الرحمن بن مسافع:
(يا فقعسي لِمْ أكلته؟ لمه؟ … لو خارك الله عليه حرمه
فما تركت لحمه ولا دمه)
وقال:
(إذا فقعسي جاع يومًا ببلدة … وكان سمينا كلبه فهو آكله
قبيلة لا الأصل من أصل خِنْدِفٍ (٢) … ولا من نزار (٣) في اليهود وسائله)
والذي أكل الكلب والبي، ولكنّ ابنَ دارة هجا به فقعسا من رهط الكميت، فقيل في هذا السبب أشعار كثيرة، تركتها؛ إذ لم يكن لعثمان بن عفان ﵁ فيها ذكر، إلا أبياتا، قالها شعيب بن ثوابة الفزاري (٤)، مدحه فيها:
وإليك يا عثمان كلفنا السرى … بركابنا فحماتهز زمانها
يطلبن يوم عصابة جلبت دما … وأتين بعد بلائها أحسابها
بالترك منك وقائع مشهورة … والروم كان على يديك هوانها
(١) نسبة إلى والبة بن الحارث بن ثعلبة بن دُودان بن أسد، منهم جماعة نزلوا الكوفة (عجالة المبتدي ص ١٢٢). (٢) بطن من مضر من العدنانية، وهم بنو إلياس بن مضر، وخِنْدِف: اسم امرأته، عُرف بنوه بها، واسمها ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة، وسميت خِنْدِف: يقال خندف الرجل، إذا مشى يقلب قدميه كأنه يغرف بهما (نهاية الأرب ص ٢٤٨). (٣) بطن من عدنان، وهم بنو نزار بن معد بن عدنان (نهاية الأرب ص ٤٣٠). (٤) لم أتبينه.