حماد بن سلمة، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق (١)، عن أقرع (٢) مؤذن عمر ﵁، قال:(بعثني عمر ﵁ إلى الأسقف (٣)، فدعوته، فجعلتُ أظلّهما من الشمس، فقال عمر ﵁:(يا أسقف! هل تجدنا في الكتب؟)، قال:(نعم)، قال:(فكيف تجدني؟)، قال:(أجدك قَرْنًا (٤))، فرفع عليه الدرة، وقال:(وعلى قرني مَه؟)، قال:(قرن حديد، أمينا شديدًا)، قال:(فكيف تجد الذي بعدي؟)، قال:(خليفة صالحًا، غير أنه يؤثر قرابته)، قال:(يرحم الله عثمان، يرحم الله عثمان) ثلاثا، قال:(فكيف تجد الذي بعده؟)، قال:(أجد صدأ حديد (٥))، فوضع عمر ﵁ يده على
= يروي عن (موسى بن إسماعيل)، ويروي عن (مؤمل بن إسماعيل)، ويمكن أن يقال بأن المصنف يرويه عن الاثنين، لكن يرده أنه قال بعدها (قال ثنا حماد .. ) مفردا، والذي يظهر أن الصواب (موسى بن إسماعيل)؛ لأنه هنا يروي عن حماد بن سلمة، وقد أسند المصنف بهذه السلسلة آثارا كثيرة، منها: (الآثار: ١٧٢٧، ١٧٥١، ١٧٧١، ١٨٠٣، ١٨٢١، ١٨٦٥، ١٨٧١، ٢٠٢٧)، ولم أقف لمؤمل عن حماد شيئًا عند المصنف، وإن كان مؤمل من أصحاب حماد. وقد تقدمت ترجمة موسى بن إسماعيل. (١) عبد الله بن شقيق العقيلي، بصري، ثقة، فيه نصب، من الثالثة، مات سنة ثمان ومائة (التقريب ت ٣٤٠٧). (٢) أقرع، مؤذن عمر بن الخطاب ﵁، مخضرم، ثقة، من الثانية (التقريب ت ٥٥٥). (٣) الأسقف: هو عالم رئيس من علماء النصارى ورؤسائهم، وهو اسم سرياني، ويحتمل أن يكون سمي به لخضوعه وانحنائه في عبادته، والسقف في اللغة: طول في انحناء (النهاية ص ٤٣٥). (٤) قَرنًا: أي: حصنًا (النهاية ص ٧٤٩)، واستشهد ابن الأثير بلفظ الأثر. (٥) أجد صدأ حديد أراد دوام لبس الحديد؛ لاتصال الحروب في أيام علي ﵁ وما مني به من مقاتلة الخوارج والبغاة، وملابسة الأمور المشكلة والخطوب المعضلة، ورواه أبو عبيد غير مهموز، كأن الصدأ لغة في الصدع، وهو اللطيف الجسم؛ أراد أن عليا ﵁ خفيف، يخف إلى الحروب ولا يكسل؛ لشدة بأسه وشجاعته (النهاية ص ٥١٠).