الأنصاري (١) فقال: (اقرأ الآية التي بعدها: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ (٢) … فَكَذَّبُوهُ﴾ (٣)، أفنحن كذبناه؟!، لا والله، ولكن نصرناه وآمنا به)، فقال:(اسكت! فو الله لئن تكلّم ثان لأضر بن عُنُقَهُ)، ثم دخل منزله، وبعث إليه فدعاه، فقال:(ويلك! أما تركت حماقتك؟!)، قال:(وعهدتني أحمق؟!)، قال:(فما كان يُؤمّنك أن أقتلك، غضبان فيضرك، وأندم راضيا فلا ينفعك؟)، قال:(قد وقى الله شرك)، قال:(حدثني حديث أبيك عن علي ﵁ حين دخل على عثمان ﵁)، قال:(أرسل عثمان إلى أبي وعبد الله بن حنظلة وعبد الله أو عبيد الله بن عدي بن الخيار ورجال من قريش والأنصار، فقال: (إنكم مُحبَّبُون في قومكم، منظور إليكم، وقد أحببت أن أعلم ما لي عندكم)، قال عبيد الله بن عدي:(دعوتنا لأمر لم نعد له جوابًا؛ فأمهلنا ننظر)، فخُلّوا في ناحية الدار، ودخل علي ﵁، فقال:(يا عثمان! ما هذا النَّحْي؟!، أدونك أم بإذنك؟)، قال:(كلّ ذاك)، فقال:(أما إنهم نعم الفتية؛ فاتَّقِ الله يا عثمان، وتُب إلى الله)، قال:(ما فعلتُ إلا حقا، أتريد أن تشهد علي وتقرّرني؟، قال: (أنت وذاك، أما لكأنني بك قد أُخذ منك بالحنو (٤)، فذُبحت كما يُذبح الجمل!)، قال:(لك مثل السوء)، وخرج علي ﵁)، فقال عبد الملك: أكنتم تعدّون عثمان ﵁
= الآثار كما هو ظاهر، والله أعلم. (١) لم أتبينه، ومعاذ القارئ هو ابن الحارث بن الأرقم الأنصاري، وهو صحابي، ﵁ (الإصابة ٧/١٠). (٢) كُتب في المخطوط (من أنفسهم)، وإنما الآية كما أثبت. (٣) سورة النحل، الآية (رقم ١١٣). (٤) الحنو: من العطف (العين ٣/ ٣٠١).