من الله وعقوبته: إن هؤلاء الرهط من المهاجرين قد أنعم الله عليهم في أنفسهم، وأنعم على المسلمين بهم؛ فهم ولاة هذا الأمر ما بقي منهم إنسان، وهذان البلدان المدينة ومكة خير البلدان، فالتابعون ينظرون إلى السابقين، والبلدان ينظرون إلى هذين البلدين، وإني قد رأيتكم بطرتُم نِعمكم، ومشيتم في الطعن على إمرتكم، وإني والله إن وضعتُ إحدى يدي على الأخرى لم يقم السابقون للتابعين، ولا البلدان على البلدان، وما هم في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود؛ فلينزِعُنَّ أمركم من أيديكم، وليُخرِجُنّه من بين أظهركم؛ فإياكم إياكم، فرُبَّ أمر يستأنى فيه وإن كره؛ خيفة لما في عاقبته)) (١).
[٢٠٧٤]-[٣٥٤] حدثنا محمد بن سعيد الدمشقي (٢)، قال: ثنا عبد الكريم بن يزيد (٣)، عن موسى بن محمد بن طلحة (٤)، عن أبيه، قال:
(١) في إسناده عيسى بن يزيد الأزرق: وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٩٠). وقال الذهبي (تاريخ الإسلام ٤/ ٤٧٣): (صدوق). وقال ابن حجر - كما تقدم - (مقبول)، فمثله لا يحتمل تفرده. ثم إن ابن كيسان لم يدرك زمن عثمان ﵁؛ فخبره مرسل. فإسناد الأثر ضعيف، والله أعلم. (٢) وقفت على راو بهذا الاسم في طبقة شيوخ المصنف، وهو محمد بن سعيد بن الفضل، أبو الفضل القرشي الدمشقي القارئ، روى عن الهيثم بن حميد، روى عنه سليمان بن شرحبيل، ذكره ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٧/ ٢٦٦، تاريخ دمشق ٥٣/ ٩٢)، ولم أقف على من بين حاله، وليس في ترجمته ما يدل على رواية المصنف عنه. (٣) ربما يكون عبد الكريم بن يزيد القرشي، والد أبي زرعة، وقد قال عنه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٦/ ٦١): (شيخ). (٤) لم أتبينه.