الذي كان من معاتبة - أو كلمة تشبهها - أصحاب رسول الله ﷺ على عثمان، أقبل من الشام بغير إذن، فدخل مسجد رسول الله ﷺ، فوجد عليا وطلحة والزبير ﵃ في ناحية المسجد يتحاورون، فسلّم عليهم، ثم قال:(أبإذن منكم؟)، قالوا:(نعم يا معاوية)، فقعد، فقالوا:(ما جاء بك؟!)، قال:(الذي دخل بينكم؛ فإن الناس قد رأوا أن هذا الأمر ميراث لكم أيها النفر، ليس لأحد فيه حق معكم، حتى إنهم ليقولون: (فلان بعد فلان، وفلان بعد فلان)، كأنه ميراث، وإن تصلح ذات بينكم لا يطمع أحد في منازعتكم، وإن تختلفوا يدخل عليكم غيركم، قالوا:(ومن ذاك؟)، قال:(أنا أولهم)، فوقع به عليّ، فضعف من أمره، فقام، فدخل على عثمان ﵁، فقال:(معاوية؟!)، قال:(نعم)، قال:(ما جاء بك؟)، قال:(الذي بلغني من أمرك وأمر أصحابك)، ثم أخبره بما كلّم به عليا وأصحابه، وما أجابه به عليّ، ثم قال له: إني قد جئتُ معي بظهر، فاركب الآن، فاقدم على أهل الشام؛ فإنك أحب الناس إليهم، حتى ترى رأيك)، فقال:(ما أريد أن أفر)، قال:(فأذن للناس في القتال)). قال:(قال: (ما أريد أن أفتح سنة السوء)، قال: فبقيت أخرى، إن رأيت أن تردني إلى عملي، فافعل)، قال:(نعم، ولاك من هو خير مني: عمر بن الخطاب ﵁؛ فاخرج إلى عملك)، فركب، ثم قال لمن حضره:(يا أهل المدينة! دونكم جزوركم - يريد عثمان -، وستعلمون كيف العاقبة)) (١).
(١) في إسناده شيخ المصنف، وقد سبق التعريف به، ولم أقف على من بين حاله. وفيه عبد الله بن صالح، وهو - كما تقدم - صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت في غفلة. والأثر معضل؛ فالليث توفي عام خمس وسبعين ومائة. فإسناد الأثر ضعيف، والله أعلم.