للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فاعذراني)، فخرجا، فقال معاوية لعمرو: (تكلّم)، قال: (بل أنت فتكلّم؛ فأنت أعلم بعذر صاحبك)، فقال معاوية: (يا أهل المدينة! إن قولكم اليوم سُنّة على من سواكم، وحكم على من خالفكم، وقد خلّى الناس بينكم وبين أمركم في هذا الرجل؛ فإن تركتموه حتى يُمضي قام الأمر فأقمتم به، وكان لكم وإليكم، وإن أمضيتموه وأقمتم اتهمكم الناس على حكمكم، وحكموا عليكم، وإن الفتنة تنبت على ثلاث: على التخوّن، ثم السكون، ثم الخلع وهي العظمى، وفيها يصير الصغير كبيرًا والشريف وضيعا، ويقول فيها من لم يكن يُسمع منه فيُسمع له، ولا يقال معه، ودعا عثمان عليا وطلحة والزبير وعمرو بن العاص ليعذروه، فقال الوليد بن عقبة:

دَعَوْنَا رجالا من قريش لينطقوا … بعُذر أبي عمرو (١) فلم يحفظوا الحُرَم

فأما علي فاختلاجة (٢) أنفه … وطلحة قد أشجى (٣) وعمرو قد اصطلم (٤)

ولولا علي كان جُلّ مقالهم … كضرطة عير بالصحاح (٥) من إضم (٦)

ولكنّه مهما يقل يسمعواله … ومهما مضى فيما أحاذره أمَم (٧)) (٨).


(١) هذه كنية عثمان بن عفان .
(٢) اختلج: أي: تحرك (النهاية ص ٢٧٧).
(٣) الشجو: أي: الحزن (النهاية ص ٤٦٨).
(٤) اصطلم القوم: أي: أبيدوا من أصلهم (العين ٧/ ١٢٩).
(٥) صحاح، جمع صحصحان وصحصح، وهو ما استوى وجرد من الأرض (العين ٣/١٥).
(٦) إضم: واد له ذكر، سمي بذلك لتضام السيول عنده، حيث تجتمع سيول أودية بطحان وقناة والعقيق، وتكوّن مسيلًا واحدًا، يصل إلى البحر الأحمر بين الوجه وأملج، ويطلق عليه الآن وادي الحمض (المعالم الأثيرة ص ٢٩).
(٧) أمم: بمعنى عظيم (مقاييس اللغة ١/٣٠).
(٨) في إسناده الهيثم بن عدي، وقد تقدم بأنه ضعيف جدا، وقد كذبه ابن معين.
فالإسناد ضعيف جدا، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>