= والذي يظهر أن رواية الجماعة هي المحفوظة؛ فحالهم أولى كما وكيفا. وقد قال الدارقطني - وقد سئل عن الحديث - (العلل ٣/٣٣): (رواه القاسم بن الفضل، عن عمرو بن مرة، واختلف عنه: فقال أبو داود الطيالسي: عن القاسم بن الفضل عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد. وخالفهم معتمر بن سليمان: فرواه عن القاسم بن الفضل عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن سلمان. ووهم فيه، قال ذلك عبد الرزاق عن معتمر). إلا أن المصنف لا يمكن له الرواية عن القاسم بن الفضل؛ فالقاسم توفي كما تقدم في ترجمته - سنة سبع وستين ومائة، فهو من طبقة شيوخ شيوخه (أي المصنف)؛ فيروي عنه بواسطة، وقد تقدم أن المصنف روى عن عارم عن القاسم عن عمرو بن مرة (الأثر رقم ١٨٨٤). ثم إن ذكر ما دار بين عثمان وعمار ﵄، لم يرد إلا عند المصنف وعبد الله بن بكار، وأما الجماعة فاقتصروا على ذكر خبر جمع عثمان الناس وكلامه معهم، ثم ذكره المرفوع من خبر عمار ووالديه، وبعضهم اقتصر على المرفوع. والذي يظهر أن الزيادة ليست بمحفوظة؛ للجهل بحال الواسطة بين المصنف والقاسم، وأيضًا لما سبق من عدم الوقوف على من بين حال عبد الله بن بكار، خاصة وأن في مثل هذه الزيادة تعرض لما شجر بين الصحابة ﵃، ولا يمكن التساهل في إثبات ذلك، والله أعلم. فالمحفوظ: ما رواه عبد الصمد ومسلم بن إبراهيم وعمرو بن الهيثم وموسى بن إسماعيل، عن القاسم عن عمرو بن مرة عن سالم. وهي متابعة بالمحفوظ عن الأعمش، وسيأتي، والله أعلم. وأما ما جاء من طريق الأعمش: فقد رواه عمرو بن طلحة عن حسين بن عيسى بن زيد عن أبيه عن الأعمش عن سالم، ومرة لم يذكر والده. وفيه عمرو، وهو صدوق رمي بالرفض (التقريب ت ٥٠٤٩)، ومن دونه فيهم من لم أتبينهم، وحسين بن عيسى لم أقف على من بين حاله ولا والده. وسواء كانت الرواية عن الأعمش عن سالم، أو عن أبيه عن الأعمش عن سالم، فإنها =