«يا عبد الله! كيف أنت وفتنة تكون في أقطار الأرض كأنها صياصي البقر (١)، والتي بعدها منها كنفجة أرنب (٢)؟!»، فقلتُ:(ما خار الله لي ورسوله)، قال:«اتبع هذا الرجل؛ فإنه يومئذ ومن تبعه على الهدى والحق»، فتبعته، فأخذتُ بمنكبه، ثم لففتُه، فقلتُ:(أهذا؟)، قال:«نعم»، فإذا هو عثمان بن عفان، وقال رسول الله ﷺ: «إنكم تهجمون على رجل مُعْتَجِرٍ (٣) بِبُرْدٍ حِبَرَة (٤)، يبايع الناس من أهل الجنة»، فهجمنا على عثمان بن عفان رضي الله (عنهما)(٥)(٦).
(١) الصياصي: قرون البقر (غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٢٩٤). (٢) نفجة الأرنب: وثبته، يريد تقليل مدتها، أي الفتنة (النهاية ص ٩٢٩). (٣) مُعْتَجِرٌ، يقال: معتجر بعمامته، إذا لفها على رأسه (النهاية ص ٥٩٤). (٤) البرد: ما كان موشيًا مخططا، وبُرد حِبَرَة: هو بُرْد يمان (النهاية ص ١٨١). (٥) هكذا في المخطوط، والذي يظهر أن المراد (عنه)؛ لأنه يريد الترضي على عثمان ﵁. (٦) التخريج/ أخرجه أبو داود الطيالسي (٢/ ٥٧٧): عن حماد بن سلمة وحماد بن زيد، عن الجريري، به، نحوه، وزاد في آخره: (قال رسول الله ﷺ ذات يوم: «تهجمون على رجل معتجر ببردة من أهل الجنة يبايع الناس»، فهجمنا على عثمان بن عفان ﵁ معتجر ببردة يبايع الناس). وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٧٥)، والبغوي في معجم الصحابة (٤/ ١٥٦): من طريق هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، به، ولفظ ابن أبي عاصم بنحو الطيالسي، ولفظ البغوي بمثل لفظ الطيالسي المختصر. وأخرجه عبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة (١/ ٥٠٥): عن حجاج بن منهال. وابن عساكر في تاريخه (٣٩/ ٢٧٢) من طريق حجاج والأسود بن عامر. كلاهما، عن حماد بن سلمة به، بنحو لفظ الطيالسي. وأخرجه أحمد في مسنده (٢٨/ ٢١٣)، والبغوي (٤/ ١٥٦): من طريق ابن علية. وابن عساكر (٣٩/ ٢٧٣) من طريق علي بن عاصم. كلاهما، عن الجريري به، بنحو لفظ المصنف.