= حضره قوم من الأنصار وهو يقول أو يقال على لسانه: (الأوسط أجلد القوم الذي كان لا يبالي في الله لومة لائم، كان لا يأمر الناس أن يأكل قويهم ضعيفهم، عبد الله أمير المؤمنين صدق صدق، كان ذلك في الكتاب الأول، عثمان أمير المؤمنين، وهو يعافي الناس من ذنوب كثيرة، خلت ليلتان وبقي أربع، ثم اختلف الناس، وأكل بعضهم بعضًا؛ فلا نظام، وأبيحت الأحماء، ثم ارعوى المؤمنون، فقالوا: (كتاب الله وقدره)، أيها الناس! أقبلوا على أميركم، واسمعوا وأطيعوا، فمن تولّى فلا يعهدن دما، كان أمر الله قدرًا مقدورًا، الله أكبر، هذه الجنة وهذه النار، ويقول النبيون والصديقون: سلام عليكم، يا عبد الله بن رواحة! هل أحسست لي خارجة لأبيه وسعدًا اللذين قتلا يوم أحد؟، ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (١٦) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾. .)، ثم خفت صوته، فسألت الرهط عما سبقني من كلامه، فقالوا: سمعناه يقول: (أنصتوا أنصتوا)، فنظر بعضنا إلى بعض، فإذا الصوت من تحت الثياب، فكشفنا عن وجهه، فقال: (هذا أحمد رسول الله، سلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، أبو بكر الصديق الأمين خليفة رسول الله ﷺ، كان ضعيفًا في جسمه، قويًا في أمر الله، صدق صدق، وكان في الكتاب الأول)). وأخرجه ابن أبي الدنيا (ص ١٥ - ١٦) من طريق مسلمة بن علقمة. والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٢١٨) من طريق الضحاك بن ميمون. كلاهما، عن داود بن أبي هند، عن زيد بن نافع، عن حبيب بن سالم، عن النعمان ﵁، بنحوه. وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٢٩٦) من طريق أبي بلال الأشعري، عن محمد بن أبان، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن النعمان ﵁، مختصرًا. وأخرجه الطبراني (٥/ ٢١٩) من طريق شريك، عن إبراهيم بن المهاجر، عن حبيب بن سالم، عن النعمان ﵁، بنحوه. وأخرجه الطبراني كذلك في الأوسط (٧/ ٣٤٦): من طريق يحيى بن سليمان الجعفي، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير الأشج، عن الزهري، عن ابن للنعمان ﵁ حدثه، عن أبيه ﵁: (أنه حضر زيد بن خارجة ﵄، حين تكلم بعد أن مات وغطي)، قال: (أول ما تكلم به أن قال: (محمد رسول الله، أشهد حقًا، أبو بكر الضعيف في أعين الناس قوي في أمر الله، أشهد حقًا، عمر بن الخطاب القوي الأمين، أشهد حقًا)). =