إني قد ابتعت بئر رومة، فقال:«اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك؟»، قالوا:(نعم، ولكنك بدلت)، قال:(أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو: أتعلمون أن رسول الله ﷺ نظر في وجوه القوم يوم جيش العسرة (١)، فقال:«من يجهز هؤلاء؟، غفر الله له»، فجهزتهم حتى ما يفقدون خطامًا ولا عقالًا؟)، قالوا:(نعم، ولكنك بدلت)، قال:(اللهم اشهد) ثلاث مرات، ثم انصرف)) (٢).
[٢١٠٨]-[٣٨٨] حدثنا عفان، قال: ثنا أبو محصن، قال: ثنا حصين بن عبد الرحمن، قال: حدثني جهيم، قال:(أنا شاهد للأمر، قالوا لعثمان: (ننقم عليك أنك جعلت الحروف حرفًا واحدًا)، قال:(جاءني حذيفة، فقال: (ما كنت صانعًا إذا قيل: قراءة فلان وقراءة فلان، كما اختلف أهل الكتاب؟!)، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمن حذيفة)، قالوا:(وننقم عليك أنك حميت الحمى)، قال:(جاءتني قريش، فقالوا: (إنه ليس من العرب قوم إلا لهم حمى يرعون فيه عربا)؛ فنفلتُ ذلك لهم، فإن رضيتم فأقروا، وإن كرهتم فغيروا، أو فلا تقروا)، قالوا:(وننقم عليك أنك استعملت سفهاء أقاربك)، قال:(فليقم أهل كلّ مصرٍ فليسألوني صاحبهم الذي يحبون فأستعمله عليهم، وأعزل عنهم الذي يكرهون، فقال أهل البصرة: (رضينا بعبد الله بن عامر؛ فأقرّه علينا)، وقال أهل الكوفة:(اعزل عنا سعيدًا - أو قال: الوليد، شك أبو محصن -، واستعمل علينا أبا موسى الأشعري، ففعل، وقال أهل الشام: رضينا بمعاوية؛ فأقرّه علينا)، وقال أهل مصر:
(١) جيش العُسرة: هو جيش غزوة تبوك، سمي بها لأنه ندب الناس إلى الغزو في شدة القيظ، وكان وقت إيناع الثمرة وطيب الظلال، فعسر ذلك عليهم وشق، والعُسر: ضد اليسر، وهو الضيق والشدة والصعوبة (النهاية ص ٦١٥). (٢) تقدم تخريجه، انظر الأثر (رقم ١٧٩٩)، والله أعلم.