فعله من قبلكم، وتقدم إليكم فيه؛ لتكون له الحجة عليكم إن عصيتموه، فاقبلوا وصية الله، واحذروا عذابه، فإنكم لم تجدوا أمة هلكت إلا من بعد أن تختلف فلا يكون لها رأس يجمعها، ومتى تفعلوا ذلك لا تكن لكم صلاة جماعة، ويسلّط بعضكم على بعض، وتكونوا شيعًا، وقال الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (١)» (٢).
[٢١٢٦]-[٤٠٦] حدثنا علي، عن ابن أبي ذئب، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (٣)، قال:(دعا عثمان ﵁ عمار بن ياسر ﵄، فقال: يا أبا اليقظان! إن لك سابقة وقدما، وقد عرفك الناس بذلك، وقد استخرج أهل مصر، واستعلى أمرهم وبغيهم علي؛ فأنا أحب أن أبعثك إليهم، فتُعتبهم من كل ما عتبوا، وتضمن ذلك علي، وتقول بالمعروف، وتنشر الحسنى، فعسى الله أن يطفئ بك ثائرة، ويلم بك شعثًا، ويصلح بك فسادًا، وأمر له بحملان ونفقة، وكتب إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح أن يجري عليه رزقا ما أقام عنده، فخرج عمار إلى مصر وهو عاتب على عثمان ﵁، فألب (٤) الناس عليه، وأشعل أهل مصر على عثمان ﵁؛ فكتب ابن أبي سرح إلى عثمان ﵁: (إن
(١) سورة الأنعام، الآية (رقم ١٥٩). (٢) في إسناده عثمان بن عبد الله، وهو متروك، وقد تقدم. فالإسناد ضعيف جدا، والله أعلم. (٣) محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان العامري، عامر قريش، المدني، ثقة، من الثالثة (التقريب ت ٦١٠٨). (٤) ألب: أي: جمع الناس على عداوة إنسان (النهاية ص ٤٣).