فقال سعد:(إنْ جِئْتُمُونِي بسيفٍ يَنْبُو (١) عن المؤمن ويُجهِزُ على الكافر فعلتُ)، فقال عَمَّارٌ مثل قول سعد، ثم قال:(كأنك أفضل ممن خرج فيه؟)، فقال سعد:(أيُّما أحبُّ إليك: أمَوَدَّةٌ على دَخَن (٢)؟ أم صُرْم (٣) جميل؟)، قال عمار:(بل صُرمٌ جميل)، قال سعد:(فهو لله عليَّ إن كلمتك من رأسي ما حَييتُ)) (٤).
[٢١٣٠]-[٤١٠] حدثنا عليُّ بن محمد، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري، قال:(لما خرج عَمَّارٌ ﵁ من مصر تحرّك أهل مصر، وقالوا: (سَيِّر عمار)، (وصُرِّف)(٥) ابن أبي حذيفة فيهم، ودعاهم إلى السير، فأجابوه، فخرج ستمائة أو أربعمائة، وجعلوا أمرهم إلى أربعة منهم رُؤساء: عبد الرحمن بن عبد قيس بن عباد التجوبي (٦)، (وجماع أمرهم
(١) ينبو: يريد أنه لا يقطع ويؤذي المؤمن (النهاية ص ٨٩٨). (٢) دخن: أي: فساد واختلاف (النهاية ص ٣٠١). (٣) صرم: أي: هجرة وقطع (النهاية ص ٥١٥). (٤) رجاله من رجال التقريب وهم ثقات. إلا أنه معضل؛ فالليث توفي عام خمس وسبعين ومائة، فالإسناد ضعيف. ومن المناسب هنا ذكر ما يبرئ الصحابة رضوان الله عليهم من التحريض على خلع أو قتل عثمان ﵁: قال الحافظ ابن كثير (البداية والنهاية ١٠/ ٣٤٥): (وأما ما يذكره بعض الناس: من أن بعض الصحابة أسلمه ورضي بقتله، فهذا لا يصح عن أحد من الصحابة أنه رضي بقتل عثمان ﵁، بل كلهم كرهه ومقته، وسب من فعله، ولكن بعضهم كان يود لو خلع نفسه من الأمر، كعمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر وعمرو بن الحمق وغيرهم)، ﵃. والله أعلم. (٥) هكذا في المخطوط، وكتب فوقها حرف (ط)، ولعل المعنى: تصرف فلان في الأمر، إذا احتال وتقلب فيه (المعجم الوسيط ص ٥١٣). (٦) عبد الرحمن بن عديس البلوي، له صحبة، ﵁ (الإصابة ٦/ ٥٢٤).