[٢١٣٨]-[٤١٨] حدثنا نصر بن علي بن نصر، قال: ثنا غسان بن مضر، قال: ثنا أبو مسلمة سعيد بن يزيد عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد، قال:(خطبنا عثمان بن عفان ﵁، فقال: (إن ركبا نزلوا ذا الحليفة (١)، وإني خارج إليهم، فمن شاء أن يخرج فليخرج)). قال: فكنتُ فيمن خرج)، يعني أبا سعيد). قال: فأتيناهم، فإذا هم في حظائر سقف، أبصرناهم من خلال الحائط، وإذا شاب قاعد في حجره المصحف، فقال:(يا أمير المؤمنين! أرأيتَ: ﴿مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٢)؟﴾)، فقال:(إن عمر ﵁ كان حمى حمى، وإن الصدقة زادت؛ فزدتُ في الحمى، فمن شاء أن يرعى فليرع، أتوب إلى الله وأستغفره)، فقالوا:(يا أمير المؤمنين! أحسنت)، ثم قالوا:(يا أمير المؤمنين! هل على بيت الله إذن؟)، قال: كنتُ أرى أن الجهاد أفضل من الحج، فإن كان ذاك من رأيكم فقد أذنا للناس؛ فمن أراد أن يحجّ فليحج، أتوب إلى الله وأستغفره)، فقالوا:(والله لقد أحسنت يا أمير المؤمنين، في خصال سألوه عنها، فتاب منها ورجع عنها، كل ذلك يقولون: (قد أحسنت يا أمير المؤمنين)، قال:(فانفروا وتفرقوا)، ثم قام خطيبًا، فقال:(ما رأيتُ ركبا كانوا في نفس أمير المؤمنين خيرا من هؤلاء الركب؛ والله إن قالوا إلا حقا وإن سألوا إلا حقا)، فرجعوا إليه، فأشرف عليهم، فقال: (ما رجعكم إلي بعد
(١) ذو الحليفة: قرية بظاهر المدينة النبوية على طريق مكة، بينها وبين المدينة تسعة أكيال، تقع بوادي العقيق، وتعرف اليوم (بأبيار علي)، وهي ميقات أهل المدينة (المعالم الأثيرة ص ١٠٣). (٢) سورة يونس، الآية (رقم ٥٩).