قتل عثمان ﵁، فقال لهم - يعني: لقتلة عثمان ﵁: (لا مرحبا بالوجوه ولا أهلا، مشائم (١) هذه الأمة من فتق (٢) فيها الفتق العظيم، أما والله لولا عزمة أمير المؤمنين علينا لكان الرأي فيكم ثابتا)) (٣).
[٢١٤٣]-[٤٢٣] حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثني بعض أصحابنا (٤)، قالوا:(جاء قوم يطلبون عليا بعد قتل عثمان، فلم يجدوه، فسألوا الحسن بن علي ﵄: (أين أمير المؤمنين؟)، قال:(في حش كوكب (٥)، رحمة الله عليه)، يعني عثمان ﵁) (٦).
(١) مشائم: يسمى كل مكروه ومحذور شؤم ومشاءمة والمشأمة أيضًا والشؤمي، قال الله تعالى: «وأصحاب المشأمة»، قيل: الذين سلك بهم طريق النار؛ لأنها على الشمال، وقيل: لأنهم مشائم على أنفسهم (مشارق الأنوار ٢/ ٢٤٢). (٢) الفتق: الحرب تكون بين القوم وتقع فيها الجراحات والدماء، وأصله الشق والفتح، وقد يراد بالفتق نقض العهد (النهاية ص ٦٩٠). (٣) الأثر في إسناده عطاء بن عجلان، وقد تقدم بأنه متروك، بل كذبه ابن معين والفلاس. فالأثر ضعيف جدا. والله أعلم. (٤) لم أتبينهم. (٥) حش كوكب: الحُش هو البستان، وكوكب يقال اسم رجل من الأنصار، وهذا اسم بستان قرب البقيع، اشتراه عثمان به وزاده في البقيع (النهاية ص ٢١٠، البدر المنير ٥/ ٣٨٣، المعالم الأثيرة ص ١٠١). (٦) الأثر فيه شيوخ محمد بن يحيى، وقد أبهمهم، ولم يصرح بأسمائهم. والإسناد من رواية طبقتهم يكون معضلا وقد وردت آثار ومراسيل في خبر دفن عثمان ﵁ في حش كوكب، من ذلك: ما أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٧٧): عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي أويس، عن الربيع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه، قال: كان الناس يتوقون أن يدفنوا موتاهم في حش كوكب، فكان عثمان بن عفان ﵁ يقول: (يوشك أن يهلك رجل صالح، فيُدفن هناك، فيأتسي الناس به، فكان عثمان بن عفان أول من دفن هناك). ورجاله ثقات غير الربيع بن مالك، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٩٦). فخبر دفنه في ذلك الموضع حسن إن شاء الله، والله أعلم.