للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كما قال، فلما سمعوا به أقبلوا نحوه إلى المكان الذي هو فيه - أراه قال: وكره أن يقدموا عليه المدينة-، فأتوه، فقالوا: (ادع بالمصحف)، فدعا بالمصحف، فقالوا له: (افتتح السابعة)). قال: (وكانوا يسمون سورة يونس السابعة، فقرأها حتى أتى على هذه الآية: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ (١)، قالوا له: (قف؛ أرأيت ما حميت من الحمى: الله أذن به؟، أم على الله تفتري؟)، قال: (أمضه، نزلت في كذا وكذا، وأما الحمى فإن عمر حمى حمى قبل لإبل الصدقة، فلما ولّيتُ زادت إبل الصدقة؛ فزدت في الحمى لما زادت أمضه)). قال: (فجعلوا يأخذونه بالآية، فيقول: (أمضه، نزلت في كذا وكذا)). قال: (والذي يلي كلام عثمان يومئذ في سنّك). قال أبو نضرة: (قال) (٢) لي أبو سعيد: (وأنا في سنّك يومئذ). قال: (ولم يخرج وجهي يومئذ). قال: (ولا أدري لعله قال مرة أخرى: (وأنا يومئذ ابن ثلاثين سنة)، ثم أخذوه بأشياء لم يكن عنده منها مخرج، فقال: (أستغفر الله وأتوب إليه، وقال لهم: (ما تريدون؟)، فأخذوا ميثاقه). قال: (وأحسبه قال: وكتبوا عليه شرطًا، وأخذ عليهم ألا يشقوا عصا، ولا يفارقوا جماعة ما قام لهم بشرطهم، أو كما أخذوا عليه). قال: (فقال لهم: (وما تريدون؟)، قالوا: نريد ألا يأخذ أهل المدينة عطاء)، قال: (إنما هذا المال لمن قاتل عليه، ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد )). قال: (فرضوا، وأقبلوا معه إلى المدينة راضين)، فقام، فخطب فقال: (إني والله ما رأيتُ وافدًا في الأرض هم خير لحوباتي (٣) من هذا


(١) سورة يونس، الآية (رقم ٥٩).
(٢) تكررت في المخطوط.
(٣) حوباتي: بمعنى إثمي، وكذلك تأتي بمعنى حاجتي (تاج العروس ٢/ ٣٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>