وسنّة نبيه)). قال:(فركبتُ، فلقيتُ القومَ سحرًا بذي خُشُب، فسلمتُ عليهم، فردّوا السلام، وقالوا: (من الرجل؟)، قلتُ:(جابر بن عبد الله ﵄، لأنصاري)، قالوا: مرحبا مرحبا بصاحب رسول الله ﷺ، قلت:(ما جاء بكم أيها القوم؟)، فانبرى إلي منهم فتى أمرد، فاستخرج المصحف، ثم سلّ السيف، فقال:(جئنا نضرب بهذا على ما في هذا)). قال جابر ﵁:(فقلتُ: (نحن ضربنا به على ما فيه قبل أن تولد، بيننا وبينكم كتاب الله)). قال:(فنزلنا، فنشرنا المصحف؛ نتجادل بالقرآن حتى أصبحنا). قال أبو الزبير: سمعتُ عمرو بن ميمون الأنصاري (١): (ذكر أنهم تجادلوا بالقرآن حتى أرمضتهم حجارة الجبل، يرمون بها، حتى تحولوا إلى مكان تباعدوا فيه من الجبل). قال: فقال جابر ﵁: (اصطلحنا على الحق، على أن نرد كل منفي، ونعطي كل محروم، ونعمل بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ في العامة). قال:(فردّ عنهم لينصرفوا، فقالوا: (بل نأتي أمير المؤمنين؛ فنسلم عليه ونستل سخيمته، ونأتي ما سرّه، قلتُ: (فعلى بركة الله)، فرجعت بسببهم إلى أمير المؤمنين، فقال:(ما وراءك يا جابر؟)، قلتُ:(خير يا أمير المؤمنين: أعطيتهم الذي أمرتني، فرضوا، وأرادوا الرجوع، ثم إنهم بدا لهم أن يسلموا عليك، ويستلوا سخيمة إن كانت في نفسك)). قال:(فدخلوا على أمير المؤمنين، فسلموا عليه، ومكثوا ثلاثة أيام بالمدينة، ثم انصرف القوم)(٢).
(١) لعله: الأودي. (٢) لم أقف على تمام الإسناد من طريق المصنف. وقد أخرج المصنف في موضع آخر (رقم ٢١٦٧)، قال: حدثنا سليمان بن أيوب، قال: ثنا أبو عوانة، عن المغيرة بن زياد الموصلي، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄، =