أما بعد، فإن الله رضي لكم السمع والطاعة، وجنبكم الفرقة والمعصية والاختلاف، ونبأكم أن قد فعله الذين من قبلكم، وتقدم إليكم فيه ليكون له الحجة عليكم إن عصيتموه، فاقبلوا نصيحة الله، واحذروا عذابه، فإنكم لن تجدوا أمة هلكت إلا من بعد (٣) تختلف، لا يكون لها رأس يجمعها، ومتى تفعلوا ذلك لا تقم الصلاة جميعًا، ويسلط عليكم عدوكم، ويستحل بعضكم حرم بعض، ومن يفعل ذلك لا يقم دينه وتكونوا شيعًا، وقد قال الله لرسوله، وقوله الحق: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٤)
أما بعد (٦): فإن أقوامًا ممن كان يقول في هذا الحديث: أظهروا للناس
(١) سورة آل عمران، آية: ٧٧. (٢) سورة الفتح، آية: ١٠. (٣) كذا في الأصل والسياق يقتضي أن يكون الكلام [من بعد أن تختلف] كما في التمهيد والبيان ص/ ١٠٨. (٤) سورة الأنعام، آية: ١٥٩. (٥) سورة هود، آية: ٨٩. (٦) كذا في الأصل، وفي التمهيد والبيان للمالقي ص/ ١٠٨ زيادة عبارة: [وكتب كتابا آخر: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد … ]، والمثبت أعلاه موافق للطبري في تاريخه ٤/ ٤٠٩.