إنما يدعون إلى كتاب الله والحق، ولا يريدون الدنيا ولا منازعة فيها، فلما عُرض عليهم الحق إذا الناس في ذلك شتى، منهم آخذ للحق ونازع عنه حين يعطاه، ومنهم تارك للحق رغبته في الأمر يريد أن ينتزيه (١) بغير حق، وطال عليهم عمري، وراث عليهم أملهم في (٢)، فاستعجلوا القدر، وقد كانوا كتبوا إليكم أنهم قد رضوا بالذي أعطيتهم، ولا أعلم أني تركت من الذي عاهدت لهم عليه شيئًا، وكانوا زعموا يطلبون الحدود، فقلت: أقيموا على من علمتم من قريب أو بعيد. وقالوا: كتاب الله يتلى، فقلت: لِيَتْلُه من تلاه غير غال فيه.
وقالوا: المحروم يرزق والمال يوفر، وتُستن السنة الحسنة، ولا يتعدى في الخمس والصدقة، ويؤمر ذوو القوة والأمانة، وترد مظالم الناس إلى أهلها، فرضيت بذلك، وقلت: فما تأمرون؟ قالوا: تؤمر عمرو بن العاص (٣)، وعبد الله بن قيس (٤)، ويقر جنده الراضون (٥)، وأمره فليصلح أرضه فكل ذلك فعلت، وإنه أم … (٦) بعد في الصلاة، وحالوا
(١) انتزى: هو افتعل من النزو، والانتزاء والتنزي أيضًا: تسرع الإنسان إلى الشر انظر: النهاية لابن الأثير ٥/٤٤، ولسان العرب (دار صادر) ١٥/ ٣٢٠. (٢) كذا في الأصل. (٣) عمرو بن العاص بن وائل السهمي الصحابي المشهور أسلم عام الحديبية وولي إمرة مصر مرتين وهو الذي فتحها مات بمصر سنة نيف وأربعين وقيل بعد الخمسين ع كما في التقريب ص/ ٤٢٣ (٥٠٥٣). (٤) عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار - بفتح المهملة وتشديد الضاد المعجمة - أبو موسى الأشعري صحابي مشهور أمره عمر ثم عثمان وهو أحد الحكمين بصفين مات سنة خمسين وقيل بعدها ع كما في التقريب ص/ ٣١٨ (٣٥٤٢). (٥) يعني: الراضون بإمارته. (٦) كذا في الأصل بياض بقدر كلمتين، والسياق يقتضي: [لم يرضهم ذلك].