للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بيني وبين المسجد، وانتزوا ما قدروا عليه بالمدينة، وهم يخيرونني بين إحدى ثلاث: إما أن يقيدوني بكل رجل أصبته خطأ أو عمدا، أخذت به غير متروك لي منه شيء، وإما أن أفتدي بالأمر فأعتزل ويؤمروا آخر، وإما أن يرسلوا إلى من أطاعهم من أهل الجنود وأهل المدينة فيتبرأون من الذي جعل الله عليهم من السمع والطاعة.

فقلت لهم: أما إقادة نفسي فقد كان قبلي خلفاء، ومن يتول السلطان يخطئ ويصيب فلم يستقد من أحد منهم، وقد علمت أنهم يريدون بذلك نفسي، وأما أن أتبرأ من الأمر فإن يصلبوني أحب إلي من أن أتبرأ من جند الله وخلافته.

وأما قولهم [ل ١/ ١٧٩]: أن يرسلوا إلى أمراء الأجناد (١)، وأهل المدينة فيتبرأون من طاعتي فلست عليهم بوكيل، ولم أكن أستكرهتهم من قبل على السمع والطاعة، ولكن أتوها طائعين يبتغون مرضاة الله وصلاح الأمة، ومن يكن منهم يبتغ الدنيا فليس ينال منها إلا ما كتب الله، ومن يكن إنما يريد وجه الله والدار الآخرة وصلاح الأمة وابتغاء السنة الحسنة التي استن رسول الله والخليفتان من بعده فإنما يَجْزي بذلك الله، فاتقوا الله فمن يرضى بالنكث منكم فإني لا أرضى لكم أن تنكثوا عهدًا، وأما الذي تخيروني فإنما هو النزع والتأمير فملكت نفسي ومن معي فنظرت حكم الله


(١) الأجناد: جمع جُند - بضم الجيم- وتعني في التقسيم الإداري في العصر الأول ما يشبه الآن المدينة أو المحافظة، ولذا فسرها الفيروزآبادي: بالمدينة، وبعضهم مثل أبي عبيدة يجعله خاصا بمدن الشام، وأجناد الشام خمس كور: دمشق، وحمص، وقنسرين، والأردن، وفلسطين، يقال لكل مدينة منها: جند. انظر: لسان العرب ٣/ ١٣٢، والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص/ ٢٧٤، وتاج العروس للزبيدي ٧/ ٥٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>