= وجود أبي إسحاق السبيعي وهو مدلس لم يصرح بالسماع وهو من المرتبة الثالثة من المدلسين عند ابن حجر، وهم الذين أكثروا من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ومنهم من رد حديثهم مطلقا ومنهم من قبله؛ فقد رواه البخاري - كما سبق في التخريج - من طريق شعبة عنه. وقد قال شعبة: «كفيتكم تدليس ثلاثة الاعمش وأبي إسحاق وقتادة». قال ابن حجر: «فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلت على السماع ولو كانت معنعنة». انظر: تعريف أهل التقديس لابن حجر ص/ ٥٩. وأنبه أن قوله: «اثبت حراء»، ليس بخطإ وإن كان المشهور في الصحيحين من حديث أنس «اثبت أحد»، ولكن لفظ «اثبت حراء» أيضًا ثابت قد ورد في عدة أحاديث مما يدل على أن تعدد القصة، وإليك تخريجها باختصار: ١ - حديث أبي هريرة؛ رواه مسلم في صحيحه ٤/ ١٨٨٠ (٢٤١٧) وأحمد في مسنده ١٥/ ٢٥٢ (٩٤٣٠) وفي فضائل الصحابة ١/ ٥٠٤ (٦٤١) والترمذي في جامعه ٥/ ٦٢٤ (٣٦٩٦) عن قتيبة بن سعيد عن عبد العزيز بن محمد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعلي، وعثمان، وطلحة، والزبير، فتحركت الصخرة .. فذكره. ٢ - حديث سعيد بن زيد: أن رسول الله ﷺ كان على حراء ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف ﵃ قال: «اثبت حراء» فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد، وذكر سعيد أنه كان معهم؛ رواه أبو داود الطيالسي في مسنده ١/ ١٩١ (٢٣٢) وابن أبي شيبة في مصنفه (٣٢٦١١) وأبو داود في سننه ٤/ ٢١١ (٤٦٤٨) وابن ماجه ١/٤٨ (١٣٤) وابن حبان في صحيحه (كما في الإحسان) ١٥/ ٤٥٧ (٦٩٩٦) وأحمد في فضائل الصحابة ١/ ١٣٢ - ١٣٩ (٨١ - ٨٤) وابنه عبد الله في زياداته على فضائل الصحابة لأبيه ١/ ١٣٨ (٨٣) وأحمد في المسند ٣/ ١٧٥ (١٦٣٠) من طرق عن سعيد بن زيد قال: كنا مع رسول الله ﷺ على حراء، فتحرك، فقال رسول الله ﷺ: «اثبت حراء، فليس عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد». وفي سنده اختلاف. ولكن إسناده لا ينزل عن درجة الحسن. ٣ - حديث أنس؛ رواه أبو داود الطيالسي في مسنده ٣/ ٤٨٤ (٢٠٩٧) عن عمران عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا على حراء، فقال رسول الله ﷺ: =