أبي فتلقانا علي في بني غنم فقال لأبي: إني أستشيرك في أمرنا هذا؟ فقلت له: أنا أشير عليك، أن تطيع إمامك؛ فقال أبي:«بني خَلّ، عن خالك يقض حاجته، ودعني وجوابه»؛ فقال علي ﵁: إن ابن الحضرمية (١) قد قبض المفاتيح واستولى على الأمر. فقال أبي:«دَعِ ابن الحضرمية فإنه لو قد فُرغ من الأمر لم تكن منه بسبيل، الزم بيتك»، قال: قد قبلت، وانصرف وأتى أبي منزله، فلم ألبث أن جاءني رسوله فأتيته، فإذا وسادة ملقاة، فقال: أتدري من كان على هذه الوسادة؟ قلت: لا، قال: علي أتاني؛ فقال: قد بدا لي (٢) أني لا أدع ابن الحضرمية وما يريد، فلما كان يوم العيد صلى علي ﵁ بالناس، فمال الناس إليه وتركوا طلحة، فجاء طلحة إلى عثمان ﵁ يعتذر؛ فقال عثمان:«الآن يا ابن الحضرمية! ألبت الناس علي حتى إذا غلبك علي على الأمر، وفاتك ما أردت جئت تعتذر، لا قبل الله منك»(٣).
[٢٢٥١]-[٩٧] حدثنا صلت بن مسعود (٤) قال: حدثنا أحمد
= البخاري: إن أباه كان ممن لم ينبت من سبي قريظة مات محمد سنة عشرين وقيل قبل ذلك كما في التقريب ص/ ٥٣٤ (٦٢٥٧). (١) هذا كناية عن طلحة؛ لأن أمه هي الصعبة بنت عبد الله بن عماد بن مالك بن حضرموت. انظر: الطبقات لابن سعد ٣/ ١٩٦، والثقات لابن حبان ٢/ ٣٣٩. (٢) رسمها في الأصل كأنه: «بدا ا لي» كأن الناسخ كرر الألف مرتين؛ لأن الألف الأولى تداخلت مع الدال. وفي المطبوع: «بدا لك». (٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا مداره على الوقاصي وهو متروك كما سبق في رقم (٢٢)، ومتنه بين النكارة والضعف؛ فمثل هذا التنافس على الإمارة لم يعهد من أخلاق الصحابة وأحوالهم. (٤) الصلت بن مسعود بن طريف الجحدري أبو بكر أو أبو محمد البصري القاضي (ت: ٢٤٠ هـ أو قبلها بسنة) ثقة ربما وهم من العاشرة م كما في التقريب ص/ ٢٧٧ (٢٩٥٠).