والصهر، وما جعلت لي في عنقك من العهد والميثاق، فو الله لئن لم يكن من هذا شيء، أو كنا إنما نحن في جاهلية لكان مبطأ على بني عبد مناف أن يبتزهم أخو بني تيم (١) ملكهم، فتكلم علي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد، فكل ما ذكرت من حقك على ما ذكرت، وأما قولك: «لو كنا في جاهلية لكان مبطأ على بني عبد مناف أن يبتزهم أخو بني تيم (٢) ملكهم»، فصدقت، وسيأتيك الخبر.
ثم خرج فدخل المسجد فرأى أسامة جالسا فدعاه، فاعتمد على يده فخرج يمشي إلى طلحة، وتبعته، فدخلنا دار طلحة بن عبيد الله - وهي دحاس (٣) من الناس - فقام عليه فقال: يا طلحة، ما هذا الأمر الذي وقعت فيه؟ قال: يا أبا حسن، بعد ما مس الحزام الطبيين (٤)! فانصرف علي ولم يحر إليه شيئًا حتى أتى بيت المال فقال: افتحوا هذا الباب، فلم يقدر على المفاتيح، فقال: اكسروه، فكسر، فقال: أخرجوا المال، فجعل يعطي الناس فجعلوا يتسللون إليه حتى تُرك طلحة وحده وبلغ الخبر عثمان ﵁.
(١) في المطبوع: «بني تميم». (٢) في المطبوع: «بني تميم». (٣) دحاس: قال الأصمعي: بيت دحاس: أي: مملوء، ويقال: قد أدحس الزرع إذا امتلأت أكمته من الحب، وقال ابن دريد: «بيت دِحاس إذا كَانَ ممتلئًا نَاسًا بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ، وَالْخَاءُ أكثر». انظر: جمهرة اللغة ١/ ٥٠٣، وغريب الحديث للخطابي ١/ ٢١٢. (٤) مس الحزام الطبيين - بالطاء -، ويروى أيضًا: جاوز الحزام الطبيين: والطبيان للفرس كالثديين للمرأة، وإذا بلغهما الحزام سقط السرج وهذا مثل يضرب لبلوغ الشدة غايتها، وأصل ذلك أن الفارس [إذا أراد] النجاة من طلب يتبعه. فيبلغ من مخافته أن يضطرب حزام دابته حتى يبلغ طبيبها، ولا يمكنه أن ينزل فيشده. انظر: الأمثال لابن سلام ص/ ٣٤٣، والأمثال للهاشمي ١/ ٩٨، ومجمع الأمثال للميداني ١/ ١٦٦.