أقرأ الناس ظاهرا؟! قال: يا ابن عباس ألا أحدثك حديثا سمعته من رسول الله ﷺ لم أدْعُك له، ثم أنا وما دعوتك له؟ قلت: بلى؛ فحدثني فرب حديث حسن قد حدثتنيه.
قال:«دخل علي رسول الله ﷺ بعدما ماتت ابنته الأخرى فنظر إلى فراشي من أَدَمٍ فدمعت عينه، فقلت: والذي بعثك بالحق ما اضطجعت عليه أنثى بعد ابنة رسول الله ﷺ.
قال: «إنه لم يك منك ما رأيت، لهذا قد علمت أن الميراث للوارث، والميت للتراب، ولو أن عندي عشرا زوجتكهن، وإني عنك لراض».
قلت: صدقت، لقد توفي رسول الله ﷺ وإنه عنك لراض، فما الذي دعوتني له؟ قال:«تكفيني نفسك وابن عمك، فلا أتهمكما ولا يتهمكما من بعدي».
قلت: أما أنا فسأكفيك نفسي، وأما ابن عمي فمرني بما شئت أبلغه، قال: تأمره أن يلحق بماله بينبع (١).
قلت: نعم، فلقيت عليا فأبلغته، فخرج إلى ينبع: واغتنم طلحة غيبته ورحل … (٢) يقولان: والله لنقتلنه.
(١) ينبع - وهي يبنع النخل: وصفها عرام بن الأصبغ السلمي فقال: هي عن يمين رضوى لمن كان منحدرا من المدينة إلى البحر على ليلة من رضوى من المدينة على سبع مراحل، وهي لبني حسن بن عليّ وكان يسكنها الأنصار وجهينة وليث، وفيها عيون عذاب غزيرة، وواديها يليل، وبها منبر، وهي قرية غناء وواديها يصب في غيقة». وقال البلادي: «وهو واد فحل كثير العيون والقرى والنخيل التي أخذ اسمه منها، يتعلق رأسه عند بواط على قرابة (٧٠) كيلا من المدينة غربا، ثم ينحدر بين سلسلتين من الجبال عظيمتين». انظر: معجم البلدان ٥/ ٤٥٠، ومعجم المعالم الجغرافية للبلادي ص/ ٣٤٠. (٢) في الأصل بياض بقدر ثلثي سطر.