قميص هَرَوِي (١)، فلما رآه تنحى، عن صدر الفراش ورحب به فقال له علي ﵁:«إن عثمان أرسل إلي أنكم قد قتلتموه بالعطش، وإن ذلك ليس يحسن، وأنا أحب أن تدخل عليه الماء».
فقال: لا والله ولا نعمة عين، لا نتركه يأكل ويشرب؛ فقال علي ﵁:«ما كنت أرى أني أكلم أحدًا من قريش في شيء فلا يفعل!»، فقال: والله لا أفعل، وما أنت من ذلك في شيء، يا علي، فقام علي ﵁ غضبان وقال:«لتعلمن بعد قليل أكون من ذلك في شيء أم لا»(٢).
(١) منسوب إلى هراة، وهي من المدن المهمة في أفغانستان، ويظهر أن هذا النوع من الأقمصة كان يجلب منها؛ فقد روي عن مالك أنه رأى على عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر قميصا هرويًا أصفر. انظر: الطبقات لابن سعد ٧/ ٤٥٢. (٢) لم أقف عليه عند غير المصنف من طريق الكلبي، وإسناده ضعيف جدا؛ مداره على محمد بن السائب الكلبي متهم بالكذب، ورمي بالرفض، ولم يدرك القصة فهو منقطع. وأما جامع بن صبيح أبو سلمة فهو ضعيف كما سبق برقم (٢٨)، وتابعه الشرقي بن قطامي عن شيخه الكلبي به كما سيخرجه المصنف عقبه برقم (١٠٤)، والشرقي ليس بقوي في الحديث، وذكر ابن عدي أن في بعض ما رواه مناكير، والكلبي متهم بالكذب ورمي بالرفض من السادسة كما في الخبر رقم (١٠). وأصل القصة ورد بلفظ آخر؛ رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٣٢٧ (٣٨٨٦٥) عن أبي أسامة عن ابن أبي عروبة عن قتادة قال: أخذ علي بيد الأشتر، ثم انطلق به حتى أتى طلحة، فقال: يا طلحة إن هؤلاء، يعني أهل مصر يسمعون منك ويطيعونك، فانههم عن قتل عثمان، فقال: ما أستطيع دفع دم أراد الله إهراقه، فأخذ علي بيد الأشتر، ثم انصرف وهو يقول: بئس ما ظن ابن الحضرمية أن يقتل ابن عمتي ويغلبني على ملكي «بئس ما رأى». وإسناده صحيح إلى قتادة، ولكنه لم يدرك القصة؛ لأنه ولد سنة ٦١ هـ كما سبق فهو منقطع.