للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وحرمة الشهر، وحرمة البلد فقتلتموه» (١).


= لقد حملت قيس بن عيلان حربنا … على يابس السيساء محدودب الظهر ..
والسيساء: عظم الظهر. وهذا مثل أي: حملتهم على مشقة وحملتها أربعا؛ لأنها أرادت: أنه ركب منه أربع عظام تجب له بها الحقوق فلم يرعوها وانتهكوها وهي حرمته بصحبة النبي وصهره، وحرمة البلد وحرمة الخلافة وحرمة الشهر الحرام.
وقال الأزهري: والرواية الصحيحة: (الفقر الثلاث) بضم الفاء - وكذا ضبطها ناسخ الكتاب- على ما فسره ابن الأعرابي وأبو الهيثم واحدتها: فقرة وهي القرمة؛ وذلك أن القرم من الإبل إذا كان صعبا لا ينقاد قُرِم أنفُه: أي: قطعت قرامته وهي جليدة؛ فإن لم يلن قرم أخرى حتى يلين.
ثم حكى الأزهري عن أبي زياد قال: يُفقر الصعب من الإبل ثلاثة أفقر في خطمه، فإذا أراد صاحبه أن يذله ويمنعه من مرحه جعل الجرير على فقره الذي يلي مشفره، فملكه كيف شاء، وإن كان بين الصعب والذلول جعل الجرير على فقره الأوسط فتزيد في مشيه واتسع، فإن أراد ألا يكون عليه منه مؤونة جعل الجرير على فقره الأعلى فذهب كيف شاء.
قال الأزهري: فهذه الأقاويل أولى بنا في تفسيره الفقر مما فسره القتيبي.
وحكى الخطابي عن يحيى بن أبي طالب قال: عرضت هذا الكلام (الفقر الثلاث) على ابن الأعرابي فقال: هذا مثل وذلك أن البعير إذا ندَّ وُضع عليه الفقار ليلين فإن هو لان، وإلا وضع عليه فقار آخر فإن لان وإلا وضع عليه الفقار الثالث؛ أي: الحبل.
قال الخطابي: وبيان ذلك ما أوضحه الأصمعي يقال الفَقْر أن يحز أنف البعير حتى يخلص إلى العظم أو قريب منه ثم يلوى عليه جرير يعني: حَبْلا. انظر: غريب الحديث لإبراهيم الحربي ٢/ ٣٦٢، وغريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٤٦٥، وغريب الحديث للخطابي ٢/ ١٣٦، وتهذيب اللغة للأزهري ٩/ ١٠٥.
(١) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ لأنه منقطع بين عاصم بن أبي النجود، وبين عائشة؛ لأنه من السادسة وكانت وفاته سنة ١٢٨ هـ ورواياته كلها عن التابعين، ولكن يشهد له:
ما رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٨ (٣٠٤٤) عن عارم بن الفضل، والخطابي في غريب الحديث ٢/ ١٣٦ من طريق قتيبة كلاهما عن حماد بن زيد به عن الزبير - وهو ابن الخريت- عن عبد الله بن شقيق عن عائشة به. ولفظ الخطابي: «مقَوْتُموه مقو الطست ثم قتلتموه». =

<<  <  ج: ص:  >  >>