قال أبي في حديث أبي سعيد (١) قال: ودخل عليه فقال: «بيني وبينك كتاب الله».
قال: فخرج وتركه، ودخل عليه رجل يقال له: الموت الأسود (٢)، فخنقه وخنقه، ثم خرج فقال: والله ما رأيت شيئًا قط هو ألين من خَلْقه، والله لقد خنقته حتى رأيت نفسه مثل نفس الجان تَرَدَّد في جسده، قال: ثم دخل عليه آخر فقال: «بيني وبينك كتاب الله». قال: والمصحف بين يديه، فيهوي له بالسيف فاتقاه بيده فقطعها، فلا أدري أبانها أم قطعها ولم يبنها، فقال:«والله إنها لأول كف خطت المفصل».
وقال في غير حديث أبي سعيد: فدخل عليه التجوبي فأشعره مشقصا (٣) فانتضح الدم على هذه الآية: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٤) فإنها لفي المصحف ما حكت. قال: وأخذت بنت الفَرَافِصَة حُلِيَّها في جُرَيب (٥) فوضعته في حجرها - وذلك قبل أن يقتل - فلما أُشْعِر (٦) - أو قال: قتل -
(١) هو أبو سعيد مولى أبي أسيد، سبق برقم (١٤). (٢) رسمها في الأصل محتمل [الموت]. (٣) المشقص: سهم له نصل عريض لرمي الوحش. وقال أبو عبيد: هو نصل السهم إذا كان طويلا وليس بالعريض، وتابعه ابن قتيبة فقال: نصل من نصال السِّهام فِيهِ طول فإِن كَانَ عريضًا فَهُوَ معبلة انظر: كتاب العين للخليل ٥/٣٣، وغريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ٢٥٧، وغريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٤٠٩. (٤) سورة البقرة، آية: ١٣٧. (٥) كأنه تصغير جريب والجريب: قال الخليل: مكيال وهو أربعة أقفزة. انظر: كتاب العين للخليل ٦/ ١١٢، وتهذيب اللغة للأزهري ١١/ ٥١، والقاموس المحيط ص/ ٦٦. (٦) يقال: أشعره؛ أي: ضربه حتى أدماه وَمِنْهُ إشعار البدن وهو أن يطعن في أسنمتها حتى تسيل منها الدم، وذكر الحربي عن الأصمعي قال: الإشعار أن تطعن البدنة حتى يسيل دمها، =