قال: وكتب عثمان ﵁ إلى أهل الشام يستمدهم، فضرب معاوية ﵁ بعثا على أهل الشام أربعة آلاف قائدهم يزيد بن أسد (١) جَدُّ خالد القسري (٢)؛ فلما بلغ الذين حصروه أنه قد استغاث أهل الشام، وقد أقبل إليه أربعة آلاف خافوا أن يكون بينهم وبين أهل الشام قتال، فعاجلوه، فأحرقوا الباب، باب عثمان، فلما وقع الباب ألقوا عليه التراب والحجارة، كان في الدار معه قريب من مائتي رجل، فيهم الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير ﵃ فاستعمل عثمان ﵁ على أهل الدار عبد الله بن الزبير، وولى مالك بن الأخنس الثقفي (٣) على الميمنة، ومروان بن الحكم على الميسرة، وهم بالقتال. فلما رأى الباب قد أحرق خرج إليهم فقال:«جزاكم الله خيرًا، قد وفيتم البيعة، وقد بدا لي ألا أقاتل ولا يراق في مِحْجَمة من دم»، ففتح له سدة في داره فخرجوا منها، وغضب مروان فاختبأ في بعض بيوت الدار، ورجع عثمان ﵁ ففتح المصحف فقرأ، ودخلت جماعة ليس فيهم أحد من أصحاب النبي ﷺ، ولا من أبنائهم. فلما وصلوا إليه قاموا خلفه وعليهم السلاح فقالوا: بدلت كتاب الله وغيرته.
(١) يزيد بن أسد بن كُرْز البجلي القسري؛ جَدُّ خالد بن عبد الله القسري والي العراق، توفي خلافة معاوية. انظر: الثقات لابن حبان ٣/ ٤٤٣، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ٥/ ٢٧٨١، والاستيعاب لابن عبد البر ٤/ ١٥٧٠، والإصابة لابن حجر ١١/ ٣٨٦. (٢) هو خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد القسري - بفتح القاف وسكون المهملة - أمير الحجاز ثم الكوفة ليست له رواية عندهما قتل سنة (١٢٦ هـ) من الرابعة عخ د كما في التقريب ص/ ٢٢٤ (١٦٤٩). (٣) كذا في الأصل، ولم أقف على ترجمته. ولعل صوابه: المغيرة بن الأخنس كما ستراه في الأخبار الآتية برقم (٣٥٦)، وما بعده.