فقال:«كتاب الله بيني وبينكم»، فضرب رجل بأسهم على منكبه فبدر منه الدم على المصحف وضربه آخر بقائمة سيفه، وضربه آخر برجله.
فلما كثر الضرب غشي عليه، ونساؤه مختلطات مع الرجال، فصيح النساء حين غشي عليه، وجئن بماء فمسحن على وجهه فأفاق.
فدخل محمد بن أبي بكر بعد ذلك وهو يرى أنه قد قتل. فلما رآه قاعدا قال:«ألا أراكم قياما حول نعثل! وأخذ بلحيته فجره من البيت إلى باب الدار وهو يقول: «بدلت كتاب الله وغيَّرْتَ، يا نعثل».
فقال عثمان ﵁:«لست بنعثل، ولكني أمير المؤمنين، وما كان أبوك ليأخذ بلحيتي».
فقال محمد: لا يقبل منا يوم القيامة أن نقول: ﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ (١)، ودخل رجل من كندة تجوبي من أهل مصر مخترطا السيف فقال:«أفرجوا أفرجوا»، فأفرج الناس فطعن في بطنه فجاءته امرأته بنت الفَرَافِصَة الكلبية تمسك السيف فقطع أصابعها (٢).
(١) سورة الأحزاب آية: ٦٧، وفي الأصل: «ربنا أطعنا» كما فيه: «السبيل» كذا، وعدلته؛ لأنه لا يسوغ إبقاء الخطا في القرآن. (٢) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٠٢ من طريق محمد بن هارون عن عبد الرحمن بن حبيب عن أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي عن إسماعيل بن مجالد عن بيان بن بشر بلفظه. وإسناده ضعيف فيه أحمد بن معاوية متكلم فيه اتهمه ابن عدي بسرقة الحديث، ولكن قال الخطيب: «ليس به بأس» كما سبق برقم (١٨٣). وأما شطره الأخير فرواه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٦٦ (٢٥٢) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٠٧ - من طريق سريج بن يونس عن إسماعيل بن مجالد عن أبيه عن الشعبي به مختصرًا قال: «دخل من الذين خارج الدار من كندة من تجيب رجل من أهل مصر والناس حول عثمان، فاستل الكندي سيفه ثم قال: أفرجوا فأفرجوا له فوضع ذباب=