يقال: إنَّ أبا صالح سمع مالك الدار هذا الحديثَ، والباقون أرسلوه (١).
وفي هذا دليل أنَّ رسول الله ﷺ يَعْرِفُ أحوالَ أُمَّتِه وما يَجْرِي عليهم بعد موته، كما كان يَعْرِفُه في حياته، وأنه مَعْنِي بهم كما كان ﷺ.
كتب إليَّ ثعلب بن جعفر السَّرَّاجُ (٢) تحلله من مدينة السلام أن أباه (٣) أنشدهم عَقِيبَ حديث الاستسقاء لِنَفْسِه (٤):
سألنا وقد ضَنَّ السَّحابُ بمائه … نبي الهدى في جُمْعةٍ وهو يخطب
فقُلْنا: قد اغبرتْ مِنْ الجَدْبِ أرضُنا … فليس لنا فيها مِنَ الضُّر مذهب
فما زال يدعو الله والصَّحْبُ حوله … ويَصْرَعُ مقلوبَ الرِّداءِ وَيَرْغَبُ
إلى أَنْ بَدَتْ من نحوِ سَلْعِ سحابة … فلما تَزَلْ سنًّا على القوم تَسْكُبُ
فقام إليه بعضُ مَنْ كان شاهدًا … يقول وأخلافُ السَّماواتِ تَحْلُبُ
= واستحسن الخبر المصنف كما سبق، وصحح إسناده ابن كثير في «البداية» ١٠: ٧٤، وابن حجر في «الفتح» ٢: ٤٩٥، وقال ابن كثير في «مسند الفاروق» ١: ٢٢٣: «هذا إسناد جيد قوي.» (١) ذكره الخليلي في «الإرشاد» ١: ٣١٦. (٢) هو ثعلب بن جعفر بن أحمد بن الحسين، أبو المعالي ابن أبي محمد السراج البغدادي، من أولاد المحدثين، توفي سنة أربع عشرين وخمس مئة. «إكمال الإكمال» ١ (٧٨٨)، و «الوافي الوفيات» ١١: ١٢. (٣) هو جعفر بن أحمد بن الحسين بن أحمد، أبو محمد السَّراج القارئ البغدادي، كان عالمًا بالقراءات والنحو واللغة، وكان ثقة ثبتًا، سمع ابن شاذان، وأبا محمد الخلال، والتنوخي وغيرهم، روى عنه ابنه ثعلب - الذي تقدمت ترجمته -، وأبو طاهر السلفي، وشُهْدَة الكاتبة، وخلق كثير، وخرج له الحافظ أبو بكر الخطيب خمسة أجزاء مشهورة مروية، ومن مؤلفاته «: مصارع العشاق»، و «حكم الصبيان»، و «مناقب السودان»، ونظم الكثير في الفقه واللغة والمواعظ، وكان له عناية بالحديث، انتخب السلفي من كتبه أجزاء عديدة، توفي سنة خمس مئة. و «فيات الأعيان» ١ (١٣٥)، و تاريخ الإسلام ١٠ (٣٦١). (٤) الأبيات في تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس ٢: ١٥ منسوبة لبعض السلف.