وقد رأيتُ مَنْ يَرْوِي (تَدْمَى لبانُها) بالتاء، على نحو قراءة [من قرأ](١) قوله ﵎(٢): ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ [يوسف: ١٠] بالتاء (٣)؛ لأنَّ السَّيَّارَةَ تُؤنَّثُ لهاء التأنيث فيها، وبعضها منها أيضًا، فكذلك المرأة تُؤنَّثُ، وألبانها بعض منها.
وقوله (شُغِلَتْ أمُّ الصَّبيّ عن الطَّفْل) أي: شُغِلَتْ عن ترتيب ولدها بما هي فيها من شِدَّةِ الزَّمان وصعوبة الحال، وفيه معنى من قوله تعالى في صفة (٤) القيامة: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢]، ولو قال: ذَهَلَتْ أمُّ الصبي، لكان أقرب من لفظ القرآن.
وقوله (وألقى بكفيه الفتى إستكانة) أكثر ما يُرْوَى بقطع الهمزة، وأصلها الوصل، ولكن جُوِّزَ لضرورة الشعر، كما أنشد بعضُهم (٥):
ألا لا أرى إثنين أحسنَ شِيمةً … على حدثانِ الدَّهْرِ مِنِّي وَمِنْ جُمْلِ
أظهر همزة (إثنين) وإن كان حقها الإخفاء.
ومنهم من يرويه (الفتي استكانة) بتشديد الياء وإخفاء الهمزة، وإن رُوِي (الفتي) لكان وجهًا حسنًا، والفَتِيُّ من الإبل: القويُّ الطَّرِيُّ الشَّابُّ، والفتى: واحد الفتيان من الناس، والاستكانة: الخضوع.
وقوله (ما يُمِرُّ وما يُحْلِي) أي: ما يتكلَّمُ بِحُلو من الكلام ولا مُرّ، أي: لا ينطق بخير ولا بِشَرِّ من الجوع والضعف.
(١) ما بين المعقوفين سقط من ش، وجاء في ب: (من قراء). (٢) ش: ١/ ٥٩ أ. (٣) أي: (تلتقطه) وهي قراءة الحسن. «الكشف والبيان» ٥: ٢٠٠. (٤) (في صفة) كما في ش، وفي ب (فمن صيغة) وهو تصحيف. (٥) هو جميل بثينة من قصيدته التي مطلعها: لقد فرح الواشون أن صرَمَتْ حبلي … بثينة، أو أبدَتْ لنا جانبَ البُخْلِ «ديوان جميل بثينة» ص ٩٩.