للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

أَلَسْتَ منتهيًا عن نَحْتِ أُثْلَتِنا … وَلَسْتَ ضَائِرًاها ما أَطَّتِ الإبلُ (١)

ومعناه في الحديث: أي: لم يَبْقَ لنا إبِلُ مِنْ شِدَّةِ الجَدْب.

والاصطباح: شُرْبُ الصَّبُوح، وهو ما يُشْرَبُ من اللبن بالغداة، والغَبُوقُ:

ما يُشْرَبُ بالعَشِيِّ، والقَيْلةُ: شُرْبُ نصفِ النَّهار، والفَحْمةُ: شُرْبُ أَوَّلِ اللَّيل، والعتمة والجاشِرِيَّةُ: شُرْبُ السَّحَر (٢)، وأنشدَ المُضَرِّسُ (٣):

صَبوحي إذا ما ذرَّتِ الشَّمسُ ذِكْرَكم … ولي ذِكْرُكم عند المساء غَبُوقُ

أي: ليس (٤) عندنا لبن قَدْرَ ما يَصْطَبِحُه صبيٌّ؛ لأنَّ ما يكتفي به الصَّبيُّ دون ما يحتاج إليه الكبير، ويمكن أن يريد به فَناء الصبيان من الجذب، أي: لم يبق فينا صبي أصلًا، ولأنَّ الصَّبيَّ أقلُّ صبرًا عن الاصطباح من الكبير.

والعذراء: البكر من النساء، سُمِّيَتْ به لضيق ما معها، كما يقال للجامعة من الأغلال: عذراء؛ لضيقها.

واللبان - بالفتح -: الصَّدْرُ، أي: مِنْ كثرة امتهانها نفسها وخدمتها دَمِي صَدْرُها، وأصلُ اللَّبان للفرس، وقد يُستعار للإنسان، أي: لا تجد العذراء ما تُعْطِي مَنْ تَكْفِيهَا خِدْمَتَها


(١) هذا هو البيت السادس والأربعون من قصيدة الأعشى الشهيرة التي مطلعها:
ودع هريرة إن الركب مرتحل وهل تُطيق وداعًا أيها الرجل
ديوان الأعشى الكبير ص ٦١، وأثلة كل شيء: أصله، يريد بها هاهنا الحسب، يقال: فلان ينحت أثلتنا إذا قال في حسبه قبيحًا. ذكره صاحب «اللسان» (أ ث ل) ١١: ٩، ومعنى البيت: انته عنا فلست تضرنا.
(٢) والجاشرية أيضًا: «الشُّرب مع الصُّبح، ويوصف به فيقال: شربة جاشرية … ويقال: اصطبحت الجاشرية». لسان العرب (ج ش ر) ٤: ١٣٩.
(٣) هو: «مُضَرِّس بن قرط بن الحارث، أحد بني صبح بن عَوِيَّة بن كعب بن عبد ثور المزني، شاعر مقل محسن» «الإكمال» لابن ماكولا ٦: ١٨٤، والبيت من قصيدته التي مطلعها:
أهاجتك آيات عفون خلوق وطيف خيال للمحب يشوق
«الأمالي» لأبي علي القالي ٢: ٢٥٨.
(٤) (أي ليس) كما في ش، وجاء في ب (أليس) بإسقاط الياء سهوًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>