الهنائي (١)، أنه أخبره عن القاسم أبي عبد الرحمن، أنه أخبره عن أبي أمامة ﵁، عن ثعلبة بن حاطب أنه قال الرسول الله ﷺ: يا رسول الله، ادْعُ الله - تعالى - أن يرزُقَني مالًا، قال: ويحك يا ثعلبة، قليلٌ تُؤدِّي شُكْرَه خيرٌ من كثير لا تطيقه.
ثم رجع إليه فقال: يا رسول الله، ادْعُ الله تعالى أن يرزقني مالًا، قال: ويحك يا ثعلبة، أما تريد أن تكون مِثْلَ رسول الله؟ والله وسألت الله - تعالى - أن تسيل لي الجبال ذهبًا وفضَّةٌ لسالَتْ.
ثم رجع إليه فقال: يا رسول الله، اُدْعُ الله تعالى أن يرزقني مالًا، والله لئِنْ أتاني الله تعالى مالًا لأُوتِيَنَّ كلَّ ذي حق حقه، فقال رسول الله ﷺ:«اللهم ارزُق ثعلبة مالًا، اللهم ارزق ثعلبة مالًا، اللهم ارزق ثعلبة مالًا».
قال: فاتَّخِذَ غنمًا، فنمت كما ينمو الدُّود حتى ضاقَتْ عنها أزِقَةُ المدينة، فتنحى بها، وكان يشهد الصَّلاةَ مع رسول الله ﷺ ثم يخرج إليها، ثم نمت حتى تعذَّرَتْ عليه مراعي المدينة، فتنحى بها، فكان يشهد الجمعة مع رسول الله ﷺ ثم يخرج إليها، ثم نمَتْ، فتنحى بها فترك الجمعة والجماعة، فيتلقَّى الرُّكْبانَ فيقول: ماذا عندكم من الخبر؟ وما كان من أمر الناس؟.
وأنزل الله - تعالى - على رسوله ﷺ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] قال: فاستعمل رسول الله ﷺ على الصدقة الرجلين: رجلًا من الأنصار، ورجلًا من بني سُلَيم، وكتب لهما سُنَّة الصدقات وأسنانها، وأمرهما أن يُصَدِّقا النَّاسَ، وأن يمُرًا بثعلبة فيأخُذا منه صدقة ماله، ففعلا، حتى دفعا إلى ثعلبة فأقراه كتاب رسول الله ﷺ، فقال: صدقا النَّاس، فإذا فرغتها فمُرًا بي، ففعلا، فقال: والله ما هذا إلا أُخيَّة الجزية.
(١) (الهنائي) كما في المخطوطتين، وهو وهم، صوابه: الألهاني، نسبة إلى ألهان بن مالك أخي همدان بن مالك. «الأنساب» ١: ٣٤٢، وستأتي ترجمته.