فانطلقا، حتى لحقا رسول الله ﷺ، فأنزل الله - تعالى - على رسوله ﷺ: ﴿وَمِنْهُم مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ إلى قوله - تعالى -: ﴿يَكْذِبُونَ﴾ (١).
قال: فركِبَ رجلٌ من الأنصار قريب لثعلبة راحلةً حتى أتى ثعلبة، فقال: ويحك يا ثعلبة هلَكْتَ، أنزل الله - تعالى - فيك من القرآن كذا، فأقبل ثعلبة وقد وضع التراب على رأسه، وهو يبكي ويقول: يا رسول الله، يا رسول الله (٢)، فلم يقبل منه رسول الله ﷺ صدقته حتى قبض الله - تعالى - رسوله ﷺ، ثم أتى أبا بكر ﵁ بعد رسول الله ﷺ، فقال: يا أبا بكر، قد عرفت موقعي من قومي، ومكاني من رسول الله ﷺ، فاقْبَلْ مِنِّي، فأبى أن يقبل منه، ثم أتى عمر ﵁ فأبى أن يقبل منه، ثم أتى عثمان ﵁ فأبى أن يقبل منه، ثم مات ثعلبة في خلافة عثمان ﵁. هذا لفظ رواية أبي نعيم (٣).
* * *
(١) قال تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧)﴾ [التوبة: ٧٥ - ٧٧]. (٢) ش: ٨٣/ ب. (٣) أسنده المصنف من طريق الطبراني، وهو في «الكبير» ٨ (٧٨٧٣)، و «الطوال» (٢٠). وأسنده أيضًا من طريق أبي نعيم، وهو في «المعرفة» ١ (١٤٠٤) من الطرق الثلاثة، واللفظ له. وأخرجه الشجري في أماليه كما في ترتيب الأمالي ١ (٨٩٧) عن أبي بكر بن ريذه، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٤ (٢٢٥٣) عن هشام بن عمار، به. وعند الطبراني والشجري عن أبي أمامة، أن ثعلبة، وليس عن ثعلبة، كما سيأتي عند المصنف. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» ٧: ٤٥٤ أيضًا إلى الحسن بن سفيان، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، والعسكري في «الأمثال»، وابن منده، والباوردي، وابن مردويه، وابن عساكر.