ذفافة (١)، فقال له عمر ﵁: يا ذفافة، هل لك علم بشاب بين هذه الجبال؟ فقال له ذفافة: لعلك تريد الهارب من جهنّم؟ فقال له عمر ﵁: وما عِلْمُكَ
أنه هارب من جهنّم؟ فقال: لأنه إذا كان في جوف الليل خرج علينا من بين هذه الجبال واضعًا يده على أم رأسه، وهو يقول: يا ليت قبَضْتَ روحي في الأرواح، وجسدي في الأجساد، ولم تجددني (٢) لفصل القضاء، قال عمر ﵁: إيَّاه نريد، قال: فانطلق بهم ذفافة.
فلما كان في جوف الليل خرج عليهم من بين تلك الجبال، واضعًا يده على أم رأسه وهو يقول: يا ليت قبَضْتَ روحي في الأرواح، وجسدي في الأجساد، ولم تجددني (٣) لفصل القضاء، قال: فعدا عليه (٤) عمر ﵁ فاحتضنه، فقال: الأمان الأمانَ، الخلاص من النَّار، فقال له عمر ﵁: أنا عمر بن الخطاب، فقال: يا عمر، هل علم رسول الله ﷺ بذنبي؟ قال: لا عِلْمَ لي، إلا أنه ذكرك رسول الله ﷺ بالأمس - فبكى - فأرسلني وسلمان في طلبكَ، فقال: يا عمر، لا تُدْخِلْني عليه إلا وهو يُصلّي، أو بلال يقول: قد قامت الصلاة، قال: أفعل.
فأقبلوا به إلى المدينة، فوافقوا رسول الله ﷺ وهو في صلاة الغداة، فبدر عمر وسلمان ﵄ الصَّفَ، فما سمِعَ قراءة رسول الله ﷺ حتى خرَّ مَغشِيًّا عليه، فلما سلم رسول الله ﷺ قال:«يا عمر، ويا سلمان، ما فعل ثعلبة بنُ عبدِ الرَّحمن؟» قالا: ها هو ذا يا رسول الله، فقام رسول الله ﷺ
(١) ذفافة الراعي: بالذال المعجمة المضمومة، كما في مخطوطة ب، ذكروه في الصحابة؛ لورود اسمه في هذا الخبر. «الإعلام بالخيرة الأعلام» لابن الأمين (١٧٥)، و «أسد الغابة» لابن الأثير ٢ (١٥٢٨)، وغيرهما، وذكره ابن حجر في الدال المهملة والمعجمة «الإصابة ٣ (٢٤٠٩، ٢٤٤٤)، ومما يستأنس به أنه بالمعجمة: قول الجوهري في فصل الذال المعجمة ٤: ١٣٦٢: زفافة - بالضم -: اسم رجل» والله أعلم. (٢) (تجددني) كما في ب ش واضحة، وفي مصادر التخريج: (تجردني). (٣) انظر التعليق السابق. (٤) ش: ٨٥/ أ.