للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إزاري، وانطلقت في أثره، حتى جاء البقيع، فرفع يده ثلاث مرات، وأطال القيام، ثم انحرف وانحرفت، وأسرع وأسرعت، وهرول وهرولت، وأحضر وأحضرت (١)، وسبقته فدخلت، فليس إلا إن اضطجعت فدخل، فقال: «ما لك يا عائش (٢) رابية (٣) حسنًا (٤)؟ قلت: لا شيء، قال: «لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير»، قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته الخبر، قال: «فأنت السواد الذي رأيته أمامي؟»، قلت: نعم، قالت: فلهزني (٥) لهزة في صدري أوجعتني، وقال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟»، قالت: مهما يكتم الناس فقد علمه الله، قال: «نعم»، قال: «فإن جبريل أتاني حين رأيت، لو لم يكن ليدخل عليك، وقد وضعت ثيابك، فناداني فأخفاه منك، فأجبته فأخفيته منك، وظننت أنك قد رقدت، فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشيني، فأمرني أن آتي أهل البقيع فأستغفر لهم»، قالت: وكيف أقول؟ قال: «قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنَّا إن شاء الله للاحقون» (٦).


(١) أحضر، يحضر: إذا غدا، والحضر: العدو. جامع الأصول (١١/ ١٥٤).
(٢) يجوز في عائش فتح الشين وضمها، وهما وجهان جاريان في كل المرخمات. شرح النووي على صحيح مسلم (٧/٤٣).
(٣) الرابية: اسم فاعل من الربو، وهو ارتفاع النفس. جامع الأصول (١١/ ١٥٤).
(٤) هكذا في الأصل، ولم يظهر لها معنى، والذي يظهر أنها مصحفة، وفي صحيح مسلم: (حشيا رابية)، وحشيا: بفتح الحاء المهملة، وإسكان الشين المعجمة، مقصور، معناه: وقد وقع عليك الحشا، وهو: الربو، والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه، والمحتد في كلامه من ارتفاع النفس وتواتره. شرح النووي على مسلم (٧/٤٣).
(٥) أي: ضربني بجمع كفه في صدري. ينظر: جامع الأصول (١١/ ١٥٤).
(٦) أخرجه مسلم في الصحيح (٢/ ٦٦٩ ح ٩٧٤)، من طريق عبد الله بن وهب، به، نحوه.

<<  <  ج: ص:  >  >>