قال الإمام - حرسه الله -: هذا حديث غريب عالي الإسناد، لا يُعْرَف على هذا الوجه إلا من هذا الطريق من حديث سُلَيم بن منصور عن أبيه، رواه عنه غير واحد.
كتبه أخونا الشَّيخُ الحافظ أبو عبد الله حامد بن أبي الفتح بن أحمد بن أبي بكر بن محمد بنِ عبدِ الرَّحمنِ بن حامد المَدِينِيُّ ﵀ بنيسابور، عن أبي سعيد عبد الرحمن بن أبي صالح يحيى بن عبد الله بنِ الحُسَين بنِ محمد بن الحُسَينِ النَّاصِحي، قال: أخبرنا والدي، قال: أخبرنا أبو حسان محمد بن أحمد بن جعفر، قال: أخبرنا إسماعيل بنُ نُجَيدِ (١)، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، قال: حدثنا سليم، به.
قال الإمام - حرسه الله -: فكأنه ﵀ كتبه عَنِّي وَسمِعَه مِنِّي. ورواه الإمام أبو عبد الله بن منده عن شيخ له عن البوشنجي، فكأني روَيْتُه عن أصحابه.
وسُلَيم بن منصور: يُكْنى أبا الحسن، كان ينزل بغداد، وبها تُوفِّي، وأكثر عنه البوشنجي - وهو من أئِمَّةِ أهل خُراسانَ وحُفَّاظهم (٢) - وقال: أخبرنا سُلَيم.
ونقل ابن حجر في «الإصابة» ٢: ٧٣ عن ابن منده قوله: «تفرد به منصور» ثم قال ابن حجر: «وفيه ضعف، وشيخه أضعف منه، وفي السياق ما يدل على وهن الخبر؛ لأن نزول ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] كان قبل الهجرة بلا خلاف». وقال ابن الأثير في «أسد الغابة» ١ (٦٠٦): «فيه نظر غير إسناده؛ فإنَّ قوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] نزلت في أول الإسلام والوحي، والنبي ﷺ بمكة، والحديث في ذلك صحيح، وهذه القصة كانت بعد الهجرة، فلا يجتمعان». وحكم المصنف بغرابته، وقال الذهبي في «تجريد أسماء الصحابة» ١ (٦٣٧): «شبه موضوع». (١) هو جد أبي عبد الرحمن السلمي صاحب «طبقات الصوفية»، وتقدم في التخريج روايته الحديث عن جده. (٢) قال ابن حجر في «التقريب» (٥٦٩٣): «محمد بن إبراهيم بن سعيد بن عبد الرحمن البوشنجي … أبو عبد الله، ثقة حافظ فقيه … مات سنة تسعين - أي: ومئتين - أو بعدها بسنة، وعاش بضعًا وثمانين سنة، خ».