[٣٦٠] حدثني أبي (١)، قال: حدثني نوفل بن الفرات (٢)، أنَّ الحسن بن علي ﵄ لما حضرته الوفاة، قال للحسين ﵁: «إني كنت طلبت إلى عائشة إذا أنا مت أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول الله ﷺ، فلا أدري لعل ذلك أن يكون كان منها حياءً منّي، فإذا أنا مت فأتها فاطلب ذلك إليها، فإن طابت نفسها فادفني فيه، وإن فعلت، فلا أدري لعل القوم أن يمنعوك إذا أردت ذلك، كما منعنا صاحبهم عثمان بن عفان - ومروان بن الحكم يومئذ أمير على المدينة، وقد كانوا أرادوا دفن عثمان في البيت فمنعوهم - فإن فعلوا فلا تلاحهم في ذلك، فادفني في بقيع الغرقد، فإنَّ لي بمن فيه أسوة. قال فلما مات الحسن بن علي ﵁، أتى الحسين عائشة ﵄ فطلب ذلك إليها فقالت: نعم وكرامة. فبلغ ذلك مروان فقال: كذب وكذبت. فلما بلغ ذلك حسينا ﵁ استلام (٣) في الحديد واستلام مروان في الحديد أيضًا،
(١) شبة بن عبيدة بن زيد بن رائطة النميري، والد عمر بن شبة، أبو معاذ البصري، روى عنه عباس بن يزيد البحراني، وابنه عمر بن شبة. ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٣٨٥ رقم ١٦٧٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا. ينظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٦ رقم ٤٢٥٥). (٢) نوفل بن الفرات بن مسلم، ويقال: ابن سالم، ويقال: نوفل بن أبي الفرات، أبو الجراح العقيلي، مولى بني عقيل الجزري الرقي، روى عنه: الليث بن سعد، وبشر بن إسماعيل الحلبي، وعبيد الله بن عمرو الرقي، وقرة بن حبيب، وأيوب بن سويد الرملي، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٢١ رقم ١٦١١٤)، وينظر: تاريخ دمشق (٦٢/ ٢٩٢). (٣) لبس ما عنده من عدة ودرع ومغفر وسيف ونبل. تهذيب اللغة (١٥/ ٢٨٦).