للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قالوا: حدثنا سليمان بن المغيرة، قال: أخبرنا حميد بن هلال، عن عبد الله بنِ الصَّامتِ قال: قال أبو ذر : خرجنا من قومنا غفار، وكانوا يُحِلُّون الشهر الحرام، قال: فخرَجْتُ أنا وأخي أُنَيسٌ وأُمنا، فنزَلْنا على خالٍ لنا، فأكرمَنا خالنا، وأحسن إلينا، فحسَدَنا قومه، فقالوا: إِنَّكَ إذا خرَجْتَ عن أهلِكَ يُخالِفُكَ إليهم أنيس، فجاء خالنا فننا علينا الذي قيل له، فقلتُ: أَمَّا ما مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ فقد كدَّرْتَه، ولا جماع لك فيما بعد، قال: فقَدَّمْنَا صِرْمتَنا، فاحتملنا عليها، وتَغطَّى خالنا ثوبه، قال: فجعل يبكي.

فانطلقنا، حتى نزَلْنا بِحَضْرَةِ مكَّةَ، قال: فنافرَ أُنيس عن صِرْمتِنا وعن مِثْلِها، فأتيا الكاهِنَ، فخيَّرَ أُنَيسًا، فأتانا أُنَيسُ بِصِرْمتِنا ومِثْلِها معها.

قال: وقد صلَّيْتُ - يا ابن أخي - قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رسول الله زاد أبو النصر في روايته: ثلاث سنين، وفي رواية: أربع سنين، وفي رواية: سنتين - قال: قلت: لمن؟ قال: لله ﷿، قال: قلت: فأينَ تَوجَّهُ؟ قال: أتوجه حيث يُوَجِّهُني رَبِّي ﷿ أُصَلِّي عِشاء، حتى إذا كانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أُلْقِيتُ كأني خِفَاءٌ حتى تَعْلُونِي الشَّمسُ.

فقال أُنيس: إنَّ لي لحاجةً بمكَّةَ فَاكْفِني، فانطلق أُنيس حتى أتى مكَّةَ، قال: فَراثَ عليَّ، ثم جاء، فقلتُ (١): ما صنعت؟ قال: لَقِيتُ رجلًا بمكة على دينك، يَزْعُم أَنَّ الله ﷿ أرسله، قال: قلت: فما يقولُ النَّاسُ؟ قال: يقولون: شاعر، كاهن، ساحر، قال: وكان أُنيس أحد الشعراء.

قال أُنيس: لقد سمعْتُ قول الكهنة، وما هو بقولهم، ولقد وضَعْتُ قوله على أقوال الشُّعراء - كذا في رواية أبي يَعْلَى، وفي غيره: على أَقْرَاءِ الشَّعْر - فما يَلْتَئِمُ على لسان أحَدٍ يَقْرأُ أَنَّه شِعْرٌ، والله إنَّه لصادِقٌ، وإنهم لكاذبون.

قال: قلت: فاكفني حتى أذهبَ فَأَنْظُرَ.


(١) ش: ١١٣/ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>