للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تَعْطَشُوا» فانطلق سَرَعانُ النَّاسِ يريدون الماء، ولَزِمْتُ رسول الله تلك الليلة، فمالت برسول الله راحِلَتُه، فَنَعَسَ رسول الله فمال، فدعَمْتُه فادَّعَمَ، ثم مال، فدعَمْتُه فادَّعَمَ، ثم مال حتى كادَ أَنْ يَنْجَفِلَ عن راحلته، فدعمْتُه، فانتبه، فقال: «مَنْ الرَّجلُ؟» قلت: أبو قتادة، قال: «منذُ كَمْ كان مَسِيرُك؟ قلت: منذ الليلة، قال: حفظك الله - تعالى - بما حفظت به رسوله» - وفي رواية أحمد: «كما حفظت رسوله» -.

ثم قال: «لو عرسنا» فمال إلى شجرة، فنزل، فقال: «انظر هل ترى أحدًا؟» فقلت: هذا راكب هذان راكبان - حتى بلغ سبعةً - فقال: «اِحْفَظُوا علينا صلاتنا» فنِمْنا، فما أيقظنا إلا حَرُّ الشَّمس، فانتبهنا، فَرَكِبَ رسول الله ، فسار، وسِرْنا هُنَيَّةٌ، ثم نزل، فقال: «أمعكم ماء؟» قلت: نعم، معي مِيضَأَةٌ فيها شيء من الماء، فقال (١): «اِئَتِ بها فأتيته بها، فقال: «مُسُّوا منها، مُسُّوا منها» فتوضأ القوم، وبقيت في الميضأة جُرْعة، فقال: «ازْدَهِرْ بها يا أبا قتادة؛ فإنَّه سيكون لها نبأ»

ثم أذن بلال ، وصلوا الركعتين قبل الفجر، ثم صَلَّوْا الفجر، ثم ركِبَ ورَكِبْنا، فقال بعضُهم لبعض: فرطنا في صلاتنا، فقال رسول الله : ما تقولون؟ إن كانَ أَمْرَ دنياكم (٢) فشَأْنَكُم، وإن كان أمر دينكم فإلي قلنا: يا رسول الله، فرَّطْنا في صلاتنا؟ فقال: لا تفريط في النوم، وإنما التفريط في اليقظة، فإذا كان ذلك فصَلُّوها ومِن الغَدِ لِوقْتِها».

ثم قال: «ظُنُّوا بالقوم» قالوا: إنَّك قلت بالأمس: «إِنْ لا تُدْرِكوا الماء غدًا تَعْطَشوا» فالنَّاسُ بالماء! فقال: «أصبح النَّاسُ وقد فقَدُوا نبيهم، فقال بعضهم: إنَّ رسول الله بالماء، وفي القوم أبو بكر وعمر، فقالا: أيُّها النَّاس، إنَّ رسول الله لم يَكُنْ لِيَسْبِقَكُم إلى الماء ويُخَلِّفَكُم، وإِنْ يُطِعْ النَّاسُ أبا بكر وعمر يَرْشُدوا» قالها ثلاثًا.


(١) ب: (فقلت) وهو سبق قلم.
(٢) ش: ١٣٣/ ب

<<  <  ج: ص:  >  >>