قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسل إليه؟ قال: قد أُرْسِل إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بشيخ أبيضَ الرَّأْسِ واللحية، وإذا هو مُستند إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كلَّ يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه، فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم ﵇ علي فرحب بي، ودعا لي بخير، ثم قال: يا محمد، هذه منزِلَتُكَ ومَنزِلةُ أُمَّتِك، ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨].
ثم دخلت إلى البيت المعمور، فصلَّيتُ فيه، ثم نظرتُ فإذا أُمَّتي شطران: شطر عليهم - أي - ثيابٌ دَنِسة، وشطر عليهم ثياب البيض، فدخل الذي (١) عليهم الشّياب البيضُ، واحتبس الآخرون، وكل على خير.
قال: ثم ذهب بي جبريل ﵇ إلى سدرة المنتهى، فإذا الورقة من ورقها لو غُطِّيَ بها هذه الأُمَّةُ لَغَطَّتْهم، وإذا السلسبيل قد انفجر من أسفلها نهران: نهرُ الرَّحْمة، ونهر الكوثر، فاغتسلتُ في الرَّحمة، فغُفر لي ما تقدَّم مِنْ ذَنْبي وما تأخر، وأُعْطِيتُ الكوثر، فسلَكْتُ حتى انفجر في الجنَّة.
ونظَرْتُ إلى الجنَّةِ، فإذا طيرُها كالبُخْت، وإذا الرُّمَّانَةُ مِنْ رُمَّانِها كَجِلْد البعيرِ المُقْوَرٌ (٢) - وفي غيرِ رواية حماد:«كأنَّها جلود الإبل المُقَبَّبة» - وإذا أنا بجارية، قلت: يا جارية، لمن أنتِ؟ فقالت: لزيد بن حارثة، فبشَّرْتُ بها زيدًا، وإذا في الجنَّةِ ما لا عين رأت ولا أذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خطر على قلب بشر.
- وفي غير رواية حماد، عَقِيب ذِكْرِ الطَّيْر: قال أبو بكر ﵁: يا رسول الله، إنَّ تلك الطَّير لَناعمة، قال:«آكِلُها أنعَم منها يا أبا بكر، وإني أرجو أن تأكل منها» رجعنا إلى رواية حماد
(١) رواية الحارث: «الذين». (٢) «الاقورار: الاسترخاء في الجلود» «النهاية» ٤: ١٢٠، وانظر تفسير المصنف ص ٧٥٧.