الأَحْمَر (١) عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبْخَةِ، فَتَرْجُفُ المَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَلَا يَبْقَى فِيهَا مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْهُ، تَنْفِي المَدِينَةُ الخَبَثَ مِنْهَا يَوْمَئِذٍ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ، يُدْعَى ذَلِكَ اليَوْمُ يَوْمَ الخَلَاصِ».
فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي العَكْر ﵂: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ - قَالَ: «هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، جُلُّهُمْ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ.
وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالحَيِّ فَيُصَدِّقُونَهُ، فَيَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ مَوَاشِيهِمْ فِي يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، أَدَرَّهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّهُ يَمُرُّ بِالحَيِّ فَيُكَذِّبُونَهُ، فَلَا تَبْقَى لَهُمْ مَاشِيَةٌ إِلَّا هَلَكَتْ.
ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأْتِي بَيْتَ المَقْدِسِ، وَفِيهِ إِمَامُ النَّاسِ، فَيُحَاصِرُهُمْ، فَبَيْنَا هُوَ مُحَاصِرُهُمْ إِذْ نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ حِينَ يَدْخُلُ أَمَامَ النَّاسِ فِي صَلَاةِ الغَدَاةِ، فَإِذَا رَآهُ الإِمَامُ عَرَفَهُ، فَيَرْجِعُ وَيَمْشِي القَهْقَرَى لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى فَيُصَلِّي، فَيَضَعُ عِيسَى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْ ذَلِكَ الإِمَامِ، فَيَقُولُ: صَلِّ؛ فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ، فَيُصَلِّي عِيسَى وَرَاءَهُ، فَإِذَا انْصَرَفَ الإِمَامُ قَالَ عِيسَى: افْتَحُوا البَابَ، وَوَرَاءَ البَابِ الدَّجَّالُ، مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ، كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلَّى وَسَاجٍ، فَإِذَا فُتِحَ البَابُ نَظَرَ الدَّجَّالُ إِلَى عِيسَى، فَإِذَا رَآهُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ فِي المَاءِ، وَكَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ فِي النَّارِ، ثُمَّ وَلَّى هَارِبًا، فَيَقُولُ عِيسَى ﵇: إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَفُوتَنِي بِهَا، فَيَضْرِبُهُ عِنْدَ بَابِ لُدّ الشَّرْقِي فَيَقْتُلُه.
وَيَهْزِمُ اللَّهُ - تَعَالَى - اليَهُودَ، فَيُقْتَلُونَ قَتْلًا مَا قُتِلَ مِثْلَهُ قَوْمٌ قَطُّ، فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلَّا أَنْطَقَ اللَّهُ - تَعَالَى - ذَلِكَ الشَّيْءَ، لَا حَجَرَ وَلَا شَجَرَ وَلَا بَهِيمَةً إِلَّا أَنْطَقَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ المُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ - زَادَ فِي رِوَايَةِ العَدَنِيِّ: «إِلَّا الغَرْقَدَ، فَإِنَّهُ لَا يَنْطِقُ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ مِنْ شَجَرِهِمْ» - فَيَكُونُ عِيسَى فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا، يَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَذْبَحُ الخِنْزِيرَ، وَيَرْفَعُ الجِزْيَة.
(١) ش: ١/ ١٩٢ أ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.