رسول الله ﷺ فأنكرنا، فقال:«من هذا؟»، فبدَرَني عمر فقال: هذا أبو بكر وعمر، فقال:«ما أخرجَكُما هذه الساعة؟! فقال عمر ﵁: خَرَجْتُ فَدَخَلْتُ المسجد فرأَيْتُ سواد أبي بكرٍ، فقُلْتُ: مَنْ هذا؟ فقال أبو بكر، فقُلْتُ: ما أخرجك هذه الساعة؟! فذكر الذي كان، فقُلْتُ: وأنا والله ما أخرجني إلا الذي أخرجك، فقال النَّبِيُّ ﷺ: وأنا والله ما أخرجني إلا الذي أخرجكما، انْطَلِقوا بنا إلى الواقفي - أو: الواقِمي - أبي الهيثم بن التيهان - وفي رواية الطبراني: «الواقِمي» بالميم، ولم يُسَمِّه - فَلَعلَّنا نَجِدُ عَندَه شيئًا يُطْعِمُنا».
فخرجنا نمشي، فانتهينا إلى الحائط في القمر، فقرعْنا الباب، فقالت المرأةُ: من هذا؟ فقال عمر ﵁: هذا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، ففتحَتْ لنا، فدخَلْنا، فقال رسول الله ﷺ:«أين زوجكِ؟» قالت: ذهب يَسْتَعْذِبُ لنا من الماء مِنْ بئر (١) بني حارثة، الآن يأتيكم.
قال: فجاء يحمل قربته (٢)، حتى أتى بها نخلةً، فعلَّقَها على كُرْنافةٍ مِنْ كرانيفها، ثم أقبل علينا فقال: مرحبًا وأهلًا، ما زارَ النَّاسَ أَحدٌ قَطُّ مِثْلُ مَنْ زاروني (٣)، ثم قطع لنا عِذْقًا، فأتانا - يعني: به ـ، فجَعَلْنا نَنْتَقِي منه في القمر فنأكل، ثم أخذَ الشَّفْرة فجالَ في الغنَمِ، فقال له رسول الله ﷺ:«إِيَّاكَ والحَلُوبَ» أو قال: «إِيَّاكَ وذاتَ الدَّرِّ».
فأخذ شاةً فذبحها وسَلَخَها، وقال لامرأته، فطبخَتْ وخبَزَتْ، وجعل يُقَطِّعُ (٤) في القِدْرِ مِنْ اللَّحْمِ، فَأَوْقد تحتَها حتى بلغَ اللَّحْمُ والخُبْزُ، فَتَرَدَ، ثم غرف عليه من المرقِ واللَّحْمِ، ثم أتانا به فوضعه بين أيدينا، فأكلنا حتى شبعنا.
(١) جاء في مطبوعة «مسند أبي يعلى»: «حش»، وهو تصحيف عن «حسي» وانظر لزامًا كلام المصنف بعد الحديث، مع التعليق عليه. (٢) في «مسند أبي يعلى»: (قربة). (٣) (من زاروني) كما في ب، وفي ش: (ما زاروني)، وفي «مسند أبي يعلى»: (من زارني). (٤) الضبط من ب.