ونقلت أبوابها إليها معمولة من الشام، وأكثرها من البلقاء (١)، فلم تزل على ذلك حياة هشام بن عبد الملك، وفيها التجار، فيؤخذ منهم الكراء (٢) حتّى توفي هشام فقدم بوفاته ابن مكدم الثقفي (٣)، فلما استوى على رأس ثنية الوداع صاح: مات الأحول، واستخلف أمير المؤمنين الوليد بن يزيد. فلما دخل دار هشام تلك، صاح به الناس ما تقول في الدار؟ قال: اهدموها. فوقع الناس فهدموها، وانتهبت أبوابها وخشبها وجريدها، فلم يمض ثالثة حتّى وضعت إلى الأرض، فقال أبو معروف أحد بني عمرو بن تميم (٤):
ما كان في هدم دار السوق إذ هدمت … قام الرجال عليها يضربون معًا
ينحط منها ويهوي من مناكبها … سوق المدينة من ظلم ولا حيف
ضربًا يفرق بين السور والنجف (٥) … صخر تقلب في الأسواق كالخلف (٦)(٧)
= (٣/ ١٥٧). (١) البَلْقَاء: بفتح الباء وسكون اللام ثم قاف، إقليم من أرض الشام في المملكة الأردنية الهاشمية، وهو الإقليم الذي تتوسطه مدينة عمان عاصمة الأردن، ومن أشهر مدن هذا الإقليم: عمان، والسلط ومأدبا، والزرقاء، والرصيفة، يتصل به في الجنوب إقليم الشراة الذي قاعدته معان، وفي الشمال إقليم حوران، ويشرف إقليم البلقاء على الغور الأردني غربا، ويتصل ببادية الشام وصحراء العرب شرقًا، ومنطقته جبلية عالية. انظر: معجم البلدان (١/ ٤٨٩)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ٤٩). (٢) الكراء: يطلق على الأجرة. انظر: لسان العرب (١٣/ ٥٩). (٣) لم أقف له على ترجمة. (٤) لم أقف له على ترجمة. (٥) النجف: قال في النهاية (٥/٢٢): هو أسكفة الباب. وقال الأزهري: هو درونده، يعني أعلاه. (٦) الخَلِف: جمع واحدها الْخَلِفة، وهي الناقة الحامل. وأراد بها صخورا عظاما بقدر النوق الحوامل. انظر النهاية (٢/ ٦٨)، لسان العرب (٥/ ١٣٨). (٧) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٨٩ - ٦٩٣).