[٧٩٩]-[٣٣٣] حدثنا الحزاميُّ قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا العطاف بن خالد (٢) قال: كان حسان بن ثابت ﵁ يجلس في أطمه فارع ويجلس معه أصحاب له، ويضع لهم بساطًا يجلسون عليه، فقال يومًا: وهو يرى كثرة من يأتي رسول الله ﷺ من العرب يسلمون:
أرى الجُلابيب (٣) قد عزُّوا وقد كثروا وابن الفريعة (٤) أمسى بيضة البلد (٥) فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «من لي من أصحاب البساط؟» فقال صفوان بن المعطّل: أنا لك يا رسول الله منهم. فخرج إليهم واخترط سيفه، فلما رأوه مقبلا عرفوا في وجهه الشر، ففروا وتبددوا، وأدرك حسانًا داخلا بيته، فضربه، فغلق بيته. فضربه ففلق إليته، فبلغني أنَّ النَّبِيَّ ﷺ عوضه وأعطاه حائطا فباعه من معاوية بن أبي سفيان ﵄ بعد ذلك بمال كثير فبناه
= (١٣/ ٣٨٧). (١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٣١٦). (٢) عطاف - بتشديد الطاء -، ابن خالد بن عبد الله بن العاص المخزومي، أبو صفوان المدني، صدوق يهم من السابعة، مات قبل مالك. بخ قد ت س. التقريب (ص ٦٨٠). (٣) الجلابيب: أي: سفل الناس، وقد كان المنافقون يسمون المهاجرين ﵃ الجلابيب. انظر: تهذيب اللغة (١٢/ ٦٠)، التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه للبكري (ص ٧٦). (٤) ابن الفريعة: لقب لحسان بن ثابت ﵁ والفريعة بنت خنيس وهي أمه. انظر: سير أعلام النبلاء (٢/ ٥١٢). (٥) بيضة البلد: هي تريكة النعام، وهو مثل قد يضرب في العزة والمدح، وقد يضرب في الذم والذلة. قال الأزهري: معنى قول حسان: أن سفل الناس عزوا بعد ذلتهم وكثروا بعد قلتهم، وابن الفريعة الذي كان ذا ثروة وثراء عِزّ أُخّر عن قديم شرفه وسؤدده واستبد بإمضاء الأمور دونه ودون ولده، فهو بمنزلة بيضة البلد التي تبيضها النعامة ثم تتركها بالفلاة، فلا تحضنها فتبقى تريكة بالفلاة لا تصان ولا تحضن. انظر: تهذيب اللغة (١٢/ ٨٥).