للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال: فوالله ما زالوا بي حتى أَجْمَعْتُ أن لا أسمع منه شيئًا ولا أُكَلِّمَه، حتى [حشَوْتُ] (١) في أذني حين غدوتُ إلى المسجد كُرْسُفًا فَرَقًا أَنْ يَبْلُغَنِي شيء من قوله، وأنا لا أريد أن أسمعه.

فغدَوْتُ إلى المسجد، فإذا رسول الله قائم يُصلّي عند الكعبة، قال: فقمت قريبًا منه، فأبى الله - تعالى - إلا أن يُسْمِعَني بعض قوله، قال: فسمعْتُ كلامًا حسنًا، فقلت في نفسي: واثْكُلَ أُمِّي، والله إنِّي لرجلٌ لَبِيبٌ شاعر، ما يَخْفَى عليَّ الحَسَنُ من القبيح، فما يَمْنَعُنِي أَنْ أسمعَ من هذا الرجل ما يقول، وإن كان الذي يأتي به حسَنًا قبلته، وإن كان قبيحًا تركته.

قال: فمكَثْتُ حتى انصرف رسول الله (٢) إلى بيته، فاتبعته، حتى إذا دخل بيته دخلت عليه، فقلت: يا محمد، إنَّ قومَك قد قالوا لي كذا وكذا - الذي قالوا - فوالله ما برحوا يُخوّفونني أمرك حتى سدَدْتُ أَذُنِيَّ بِكُرْسُفٍ؛ لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله - تعالى - إلا أن يُسْمِعَنيه، فسمعت قولًا حسنًا، فاعرض عليَّ أمرك، فعرض رسول الله علي الإسلام، وتلا علي القرآن، قال: فلا والله ما سمعتُ قطُّ قولًا أحسن منه، ولا أمرًا أعدل منه، فأسلمتُ، وشهِدْتُ شهادة الحق، وقلتُ: يا نبي الله، إِنِّي امْرُةٌ مُطاع في قومي، وإنِّي راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام، فادع الله ﷿ أن يجعل لي آية تكون لي عَوْنًا عليهم فيما أدعوهم إليه، فقال: «اللهم اجعل له آية».

قال: فخرجت إلى قومي، حتى إذا كنتُ بِثَنِيَّةٍ تُطْلِعُني على الحاضرين، وقع نور بين عينيَّ مِثْلُ المصباح، قال: قلت: اللهم في غير وجهي؛ فإنِّي أَخْشَى أَنْ يَظُنُّوا أَنَّها مُثْلةٌ وقعت في وجهي؛ لفراقي دينهم، قال: فتحول فوقع في رأس سوطي، فجعل أهل الحاضر يتراءَوْن ذلك النُّورَ في سَوْطي كالقنديل المعلق، وأنا أتهبط إليهم من الثَّنِيَّة، حتى جِئْتُهم فأصبحتُ فيهم.


(١) في المخطوط (حشفت) مصحفة، والتصويب من مصادر التخريج.
(٢) ش: ٢١٢/ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>